_ الاحتجاج / ج ١ فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: يا عبدالله!
أما ما ذكرت من أنّي آكل الطعام كما تأكلون، وزعمت أنّه لا يجوز لأجل هذا أن أكون لله رسولاً، فإنّما الأمر لله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود، وليس لك ولا لأحد الاعتراض عليه ب «لِمَ)) و ((كيف).
ألا ترى أن اللّه كيف أفقر بعضاً، وأغنى بعضاً، وأعزّ بعضاً، وأذل بعضاً، وأصح بعضاً، وأسقم بعضاً، وشرّف بعضاً، ووضع بعضاً، وكلّهم ممن يأكل الطعام.
ثم ليس للفقراء أن يقولوا: لِمَ أفقرتنا وأغنيتهم؟
ولا للوضعاء أن يقولوا: لِمَ وضعتنا وشرّفتهم؟
ولا للزمنى والضعفاء أن يقولوا: لِمَ أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم؟
ولا للأذلاء أن يقولوا: لم أذللتنا وأعززتهم؟
ولا لقباح الصّور أن يقولوا: لِمّ قبّحتنا وجمَلتهم؟
بل إن قالوا ذلك كانوا على ربّهم رادّين، وله في أحكامه منازعين، وبه كافرين، ولكان جوابه لهم: [إنّي] أنا الملك، الخافض الرافع، المغني المفقر، المعزّ المذل، المصحّح المسقم، وأنتم العبيد ليس لكم إلا التسليم لي، والانقياد لحكمي، فان سلّمتم كنتم عباداً مؤمنين، وان أبيتم كنتم بي كافرين، وبعقوباتي من الهالكين.
ثم أنزل اللّٰه عليه: يا محمّد ((قُل إنَّما أَنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ)) يعني آكل الطعام ((يُوحىٰ إلَيَّ أَنَّما اِلَهُكُمْ اِلَهٌ واحِدٌ)) يعني قل لهم: أنا في البشريّة الزمنىٰ: جمع زمن وهو المصاب بعاهة أو مرض مُزمن.
الكهف.
الأحتجاج