الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسين الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن صالح بن سهل الهمداني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قول الله عز و جل: ﴿‏اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ‏﴾ يقول: «المشكاة: فاطمة (عليها السلام) ﴿‏فِيهََا مِصْبََاحٌ‏﴾ المصباح: الحسن و الحسين (عليهما السلام) ﴿‏فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ‏﴾ كأن فاطمة (عليها السلام) كوكب دري بين نساء أهل الأرض، ﴿‏يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ‏﴾ يوقد من إبراهيم (عليه و على نبينا و آله السلام) ﴿‏لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ‏﴾ يعني لا يهودية و لا نصرانية، ﴿‏يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ‏﴾ يكاد العلم يتفجر منها، ﴿‏وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ‏﴾ إمام منها بعد إمام، ﴿‏يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ‏﴾ يهدي الله الأئمة (عليهم السلام) من يشاء أن يدخله في نور ولايتهم مخلصا ﴿‏وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏﴾». عنه، قال: حدثنا حميد بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، في هذه الآية: ﴿‏اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ‏﴾، قال: بدأ بنور نفسه تعالى، ﴿‏مَثَلُ نُورِهِ‏﴾ مثل هداه في قلب المؤمن ﴿‏كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ‏﴾، و المشكاة: جوف المؤمن، و القنديل: قلبه، و المصباح: النور الذي جعله الله في قلبه: ﴿‏يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ‏﴾ -قال-الشجرة: المؤمن، ﴿‏زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ‏﴾ على سواء الجبل، لا غربية: أي لا شرق لها، و لا شرقية: أى لا غرب لها، إذا طلعت الشمس عليها، و إذا غربت غربت عليها. ﴿‏يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ‏﴾ يكاد النور الذي جعله الله في قلبه يضيء، و لو لم يتكلم ﴿‏نُورٌ عَلىََ نُورٍ‏﴾ فريضة على فريضة، و سنة على سنة ﴿‏يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ‏﴾ يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء ﴿‏وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ‏﴾ فهذا مثل ضربه الله للمؤمن-ثم قال- فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور. مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور». عنه، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن جندب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، أسأله عن تفسير هذه الآية، فكتب إلي الجواب: «أما بعد، فإن محمدا (صلى الله عليه و آله) كان أمين الله في خلقه، فلما قبض النبي (صلى الله عليه و آله)، كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه، عندنا علم المنايا، و البلايا، و أنساب العرب، و مولد الإسلام، و ما من فئة تضل مائة و تهدي مائة إلا و نحن نعرف سائقها و قائدها و ناعقها، و إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان، و حقيقة النفاق، و إن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم، أخذ الله علينا و عليهم الميثاق، يردون موردنا، و يدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا و غيرهم إلى يوم القيامة، نحن الآخذون بحجزة نبينا (صلى الله عليه و آله)، و نبينا آخذ بحجزة ربنا، و الحجزة: النور، و شيعتنا آخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك، و من تبعنا نجا، و المفارق لنا، و الجاحد لولايتنا كافر، و متبعنا و تابع أوليائنا مؤمن، لا يحبنا كافر، و لا يبغضنا مؤمن، و من مات و هو يحبنا كان حقا على الله أن يبعثه معنا، نحن نور لمن تبعنا، و هدى لمن اهتدى بنا، و من لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء، و بنا فتح الله الدين، و بنا يختمه، و بنا أطعمكم الله عشب الأرض، و بنا أنزل الله قطر السماء، و بنا آمنكم الله من الغرق في بحركم، و من الخسف في بركم، و بنا نفعكم الله في حياتكم، و في قبوركم، و في محشركم، و عند الصراط، و عند الميزان، و عند دخول الجنة. مثلنا في كتاب الله كمثل مشكاة، و المشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح، المصباح: محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله): ﴿‏اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ‏﴾ من عنصره الطاهر ﴿‏اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ‏﴾ لا دعية، و لا منكرة، ﴿‏يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ‏﴾ القرآن ﴿‏نُورٌ عَلىََ نُورٍ‏﴾ إمام بعد إمام، ﴿‏يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ‏﴾ فالنور علي (عليه السلام)، يهدي الله لولايتنا من أحب، و حق على الله أن يبعث ولينا مشرقا وجهه، منيرا برهانه، ظاهرة عند الله حجته حق على الله أن يجعل أولياءنا المتقين مع الصديقين و الشهداء و الصالحين، و حسن أولئك رفيقا، فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات، و لشهيد شيعتنا فضل على كل شهيد غيرنا بتسع درجات. فنحن النجباء، و نحن أفراط الأنبياء، و نحن أولاد الأوصياء، و نحن المخصوصون في كتاب الله، و نحن أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: ﴿‏شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ‏﴾ يا محمد ﴿‏وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ‏﴾ قد علمنا و بلغنا ما علمنا، و استودعنا علمهم، و نحن ورثة الأنبياء، و نحن ورثة اولي العلم، و اولي العزم من الرسل، ﴿‏أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ‏﴾ كما قال الله: ﴿‏وَ لاََ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى اَلْمُشْرِكِينَ‏﴾ من أشرك بولاية علي (عليه السلام) ﴿‏مََا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏﴾ من ولاية علي (عليه السلام) يا محمد، ﴿‏يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ‏﴾ من يجيبك إلى ولاية علي (عليه السلام)، و قد بعثت بكتاب فيه هدى، فتدبره و افهمه، فإنه شفاء لما في الصدور».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [35] · سورة النور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.