الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

محمد بن يعقوب: عن محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام)، فقلت: يا ابن رسول الله، قد أرمضني، اختلاف الشيعة في مذاهبها. فقال: «يا جابر، أ لم أقفك على معنى اختلافهم من أين اختلفوا، و من أي جهة تفرقوا؟» قلت: بلى، يا ابن رسول الله، قال: «فلا تختلف إذا اختلفوا- يا جابر-إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في أيامه، يا جابر اسمع و ع» قلت: إذا شئت. قال: «اسمع و ع، و بلغ حيث انتهت بك راحلتك، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تأليفه، فقال: الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده، و حجب العقول أن تتخيل ذاته، لامتناعها من الشبه و التشاكل» و ساق الخطبة الجليلة، إلى أن قال (عليه السلام) بعد مضي كثير من الخطبة: «أيها الناس، إن الله عز و جل وعد نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) الوسيلة، و وعده الحق، و لن يخلف الله وعده، ألا و إن الوسيلة أعلى درجة الجنة، و ذروة ذوائب الزلفة، و نهاية غاية الامنية، لها ألف مرقاة، ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد مائة ألف عام و هو ما بين مرقاة درة إلى مرقاة جوهرة، إلى مرقاة زبرجدة، إلى مرقاة لؤلؤة، إلى مرقاة ياقوتة، إلى مرقاة زمردة، إلى مرقاة مرجان، إلى مرقاة كافور، إلى مرقاة عنبر، إلى مرقاة يلنجوج، إلى مرقاة ذهب، إلى مرقاة فضة، إلى مرقاة غمام، إلى مرقاة هواء، إلى مرقاة نور، قد نافت على كل الجنان، و رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ قاعد عليها، مرتد بريطتين: ريطة من رحمة الله، و ريطة من نور الله، عليه تاج النبوة، و إكليل الرسالة، قد أشرق بنوره الموقف، و أنا يومئذ على الدرجة الرفيعة، و هي دون درجته، و علي ريطتان، ريطة من أرجوان النور، و ريطة من كافور، و الرسل و الأنبياء قد وقفوا على المراقي، و أعلام الأزمنة و حجج الدهور عن أيماننا، قد تجللتهم حلل النور و الكرامة، لا يرانا ملك مقرب، و لا نبي مرسل إلا بهت من أنوارنا، و عجب من ضيائنا و جلالتنا. و عن يمين الوسيلة، عن يمين رسول الله (صلى الله عليه و آله) غمامة بسط البصر، يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي العربي، و من كفر به فالنار موعده. و عن يسار الوسيلة، عن يسار رسول الله (صلى الله عليه و آله) ظلة يأتي منها النداء: يا أهل الموقف، طوبى لمن أحب الوصي، و آمن بالنبي الامي، و الذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد، و لا نال الروح و الجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما، و الاقتداء بنجومهما، فأيقنوا يا أهل ولاية الله ببياض وجوهكم، و شرف مقتداكم، و كرم مآبكم، و بفوزكم اليوم، على سرر متقابلين، و يا أهل الانحراف و الصدود عن الله عز ذكره، و رسوله، و صراطه، و أعلام الأزمنة، أيقنوا بسواد وجوهكم، و غضب ربكم، جزاء بما كنتم تعملون. و ما من رسول سلف، و لا نبي مضى، إلا و قد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده، و مبشرا برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و موصيا قومه باتباعه، و محليه عند قومه ليعرفوه بصفته، و ليتبعوه على شريعته، و لكيلا يضلوا فيه من بعده، فيكون من هلك و ضل بعد وقوع الإعذار و الإنذار عن بينة و تعيين حجة. فكانت الأمم في رجاء من الرسل، و ورود من الأنبياء، و لئن أصيبت أمة بفقد نبي بعد نبي، على عظم مصائبهم و فجائعهم، فقد كانت على سعة من الآمال، و لم تك مصيبة عظمت، و لا رزية جلت كالمصيبة برسول الله (صلى الله عليه و آله)، لأن الله حسم به الإنذار و الإعذار، و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه، و جعله بابه الذي بينه و بين عباده، و مهيمنه الذي لا يقبل إلا به، و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في محكم كتابه: ﴿‏مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ وَ مَنْ تَوَلََّى فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً‏﴾، فقرن طاعته بطاعته، و معصيته بمعصيته، فكان ذلك دليلا على ما فوض الله إليه، و شاهدا له على من اتبعه و عصاه، و بين ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم، فقال تبارك و تعالى في التحريض على اتباعه، و الترغيب في تصديقه، و القبول لدعوته: ﴿‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ‏﴾، فاتباعه (عليه السلام) محبة الله، و رضاه غفران الذنوب، و كمال النور و وجوب الجنة، و في التولي عنه و الإعراض محادة الله، و غضبه و سخطه، و البعد منه مسكن النار، و ذلك قوله: ﴿‏وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ اَلْأَحْزََابِ فَالنََّارُ مَوْعِدُهُ‏﴾ يعني الجحود به، و العصيان له. و إن الله تبارك اسمه امتحن بي عباده، و قتل بيدي أضداده، و أفنى بسيفي جحاده، و جعلني زلفة للمؤمنين، و حياض موت على الجبارين، و سيفه على المجرمين، و شد بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصني بوصيته، و اصطفاني لخلافته في أمته، فقال (صلى الله عليه و آله) و قد حشده المهاجرون و الأنصار، و غصت بهم المحافل: أيها الناس، إن عليا مني كهارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي؛ فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و امه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و امه، و لا كنت نبيا فأقتضي نبوة، و لكن كان ذلك منه استخلافا لي، كما استخلف موسى هارون (صلى الله عليهما)، حيث يقول:

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ أي إليه و إلى ذريته (عليهم السلام)». · سورة الفرقان

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.