ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري، قال: حدثنا محمد بن الحسين ابن زيد الزيات، قال: حدثنا محمد بن زياد الأزدي، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز و جل: ﴿وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾، و ذكر الحديث فيما ابتلاه به ربه، إلى أن قال: «و التوكل، بيان ذلك في قوله: ﴿اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ وَ إِذََا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ اَلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ اَلَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ﴾. ثم الحكم، و الانتماء إلى الصالحين، في قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ﴾ يعني بالصالحين: الذين لا يحكمون إلا بحكم الله عز و جل، و لا يحكمون بالآراء و المقاييس، حتى يشهد له من يكون بعده من الحجج بالصدق، بيان ذلك في قوله: ﴿وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ﴾ أراد في هذه الأمة الفاضلة، فأجابه الله، و جعل له و لغيره من الأنبياء: ﴿لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ﴾ و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و ذلك قوله: ﴿وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾. ثم استقصار النفس في الطاعة، في قوله: ﴿وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾». و الحديث طويل، ذكرناه في قوله تعالى: ﴿وَ إِذِ اِبْتَلىََ إِبْرََاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمََاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾. عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في حديث غيبة إبراهيم، إلى أن قال: «ثم غاب (عليه السلام) الغيبة الثانية، و ذلك حين نفاه الطاغوت عن بلده، فقال: ﴿وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ مََا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسىََ أَلاََّ أَكُونَ بِدُعََاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾. قال الله تقدس ذكره: ﴿فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَ مََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلاًّ جَعَلْنََا نَبِيًّا وَ وَهَبْنََا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنََا وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ يعني به علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأن إبراهيم (عليه السلام) قد كان دعا الله عز و جل أن يجعل له لسان صدق في الآخرين، فجعل الله تبارك و تعالى له و لإسحاق و يعقوب لسان صدق عليا، فأخبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن القائم (عليه السلام) هو الحادي عشر من ولده، و أنه المهدي الذي يملأ الأرض عدلا و قسطا، كما ملئت جورا و ظلما، و أنه تكون له غيبة، و حيرة، يضل فيها أقوام، و يهتدي فيها آخرون، و أن هذا كائن كما أنه مخلوق». من طريق المخالفين: قوله تعالى: ﴿وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ﴾ عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: «هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عرضت ولايته على إبراهيم (عليه السلام)، فقال: اللهم اجعله من ذريتي، ففعل الله ذلك». 7894/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ﴿وَ اِجْعَلْ لِي لِسََانَ صِدْقٍ فِي اَلْآخِرِينَ﴾، قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام).
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — اَلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ -إلى قوله تعالى- وَ لاََ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [78-87] · سورة الشعراء