قول الصادق (عليه السلام): «إن لله واديا ينبت الذهب و الفضة، قد حماه بأضعف خلقه، و هو النمل، لو رامته البخاتي من الإبل ما قدرت عليه». }فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل، قالت نملة: ﴿يََا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمََانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضََاحِكاً مِنْ قَوْلِهََا وَ قََالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اَلَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فِي عِبََادِكَ اَلصََّالِحِينَ﴾. و كان سليمان إذا قعد على كرسيه، جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان، فتظل الكرسي و البساط- بجميع من عليه-من الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان (عليه السلام)، فرفع رأسه، }}}}و قال، كما حكى الله: ﴿مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿بِسُلْطََانٍ مُبِينٍ﴾ أي بحجة قوية، فلم يمكث إلا قليلا، إذ جاء الهدهد، فقال له سليمان: «أين كنت؟» قال: ﴿أَحَطْتُ بِمََا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾، أي بخبر صحيح ﴿إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾، و هذا مما لفظه عام، و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها: الذكر، و اللحية. ثم قال: ﴿وَجَدْتُهََا وَ قَوْمَهََا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَهُمْ لاََ يَهْتَدُونَ﴾، }}}}ثم قال الهدهد: ﴿أَلاََّ يَسْجُدُوا لِلََّهِ اَلَّذِي يُخْرِجُ اَلْخَبْءَ فِي اَلسَّمََاوََاتِ﴾ أي المطر، و في ﴿اَلْأَرْضِ﴾ النبات. ثم قال سليمان: ﴿سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْكََاذِبِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿مََا ذََا يَرْجِعُونَ﴾. فقال الهدهد: إنها في حصن منيع، في سبأ ﴿وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي سرير. قال سليمان: «الق الكتاب على قبتها» فجاء الهدهد، فألقى الكتاب في حجرها، فارتاعت من ذلك، و جمعت جنودها، و قالت لهم، كما حكى الله: ﴿يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ﴾ أي مختوم، ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ أي لا تتكبروا علي. ثم قالت: ﴿يََا أَيُّهَا اَلْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مََا كُنْتُ قََاطِعَةً أَمْراً حَتََّى تَشْهَدُونِ﴾، فقالوا لها، كما حكى الله:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ حُشِرَ لِسُلَيْمََانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [17] 7986/ -علي بن إبراهيم: قعد على كرسيه، فحملته الريح، فمرت به على وادي النمل، و هو واد ينبت الذهب و الفضة، و قد وكل الله به النمل، و هو · سورة النمل