علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى: ﴿وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ فَإِذََا هُمْ فَرِيقََانِ يَخْتَصِمُونَ﴾: «يقول: مصدق، و مكذب. قال الكافرون منهم: أ تشهدون أن صالحا مرسل من ربه؟و قال المؤمنون: إنا بالذي أرسل به مؤمنون. قال الكافرون منهم: إنا بالذي آمنتم به كافرون، و قالوا: يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين. فجاءهم بناقة، فعقروها، و كان الذي عقرها أزرق، أحمر، ولد زنا». و أما قوله: ﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ﴾ فإنهم سألوه قبل أن تأتيهم الناقة، أن يأتيهم بعذاب أليم، و أرادوا بذلك امتحانه، فقال: ﴿يََا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ اَلْحَسَنَةِ﴾ يقول: بالعذاب قبل الرحمة. و أما قوله: ﴿قََالُوا اِطَّيَّرْنََا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ﴾ فإنهم أصابهم جوع شديد، فقالوا: هذا من شؤمك، و شؤم من معك-أصابنا هذا القحط، و هي الطيرة ﴿قََالَ طََائِرُكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ﴾ يقول: خيركم، و شركم، و شؤمكم من عند الله ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ يقول تبتلون بالاختبار. و أما قوله: ﴿وَ كََانَ فِي اَلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ يُصْلِحُونَ﴾ كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي، }و أما قوله: ﴿تَقََاسَمُوا بِاللََّهِ﴾ أي تحالفوا ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَ أَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ﴾ أي لنحلفن ﴿لِوَلِيِّهِ﴾ منهم
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً -إلى قوله تعالى- وَ إِنََّا لَصََادِقُونَ [45-49] · سورة النمل