البرسي، قال: روي أن فرعون (لعنه الله) لما لحق هارون بأخيه موسى، دخلا عليه يوما فأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، و لباسه من ذهب، و بيده سيف من ذهب، و كان فرعون يحب الذهب، فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين، و إلا قتلتك. فانزعج فرعون لذلك، و قال: عودا إلي غدا. فلما خرجا، دعا البوابين و عاقبهم، و قال: كيف دخل علي هذا الفارس بغير إذن؟فحلفوا بعزة فرعون أنه ما دخل إلا هذان الرجلان. و كان الفارس مثال علي (عليه السلام)، هذا الذي أيد الله به النبيين سرا، و أيد به محمدا (صلى الله عليه و آله) جهرا، لأنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لأوليائه فيما شاء من الصور، فنصرهم بها، و بتلك الكلمة يدعون الله فيجيبهم و ينجيهم، و إليه الإشارة بقوله: ﴿وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا﴾. قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس. 8122/ روى البرسي أيضا، قال: روى أصحاب التواريخ: أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان جالسا و عنده جني يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فتصاغر الجني حتى صار كالعصفور، ثم قال: أجرني، يا رسول الله. فقال: «ممن؟» فقال: من هذا الشاب المقبل. فقال: «و ما ذاك؟» فقال الجني: أتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده مقطوعة، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «هو ذاك». قال البرسي: و بهذا الإسناد: أن جنيا كان جالسا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فاستغاث الجني، و قال: أجرني-يا رسول الله-من هذا الشاب المقبل. قال: «و ما فعل بك؟» قال: تمردت على سليمان، فأرسل إلي نفرا من الجن، فطلت عليهم، فجاءني هذا الفارس فأسرني و جرحني، و هذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُمََا سُلْطََاناً فَلاََ يَصِلُونَ إِلَيْكُمََا بِآيََاتِنََا [35] · سورة القصص