محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، قال: حدثني درست بن أبي منصور: أنه سأل أبا الحسن الأول (عليه السلام): أ كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) محجوجا بأبي طالب؟فقال: «لا، و لكنه كان مستودعا للوصايا، فدفعها إليه (صلى الله عليه و آله)». قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه كان محجوجا به؟فقال: «لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية». قال: فقلت: فما كان حال أبي طالب (عليه السلام) ؟قال: «أقر بالنبي و بما جاء به، و دفع إليه الوصايا، و مات من يومه». عنه: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن يحيى الفارسي، عن أبي حنيفة محمد بن يحيى، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن عبد الله بن مسكان، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشره بمولد النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال أبو طالب: اصبري سبتا أبشرك بمثله إلا النبوة». و قال: «السبت ثلاثون سنة، و كان بين رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثون سنة». 8171/ -و ذكر ابن بابويه في كتاب (التوحيد) من شعر أبي طالب قوله: أنت الأمين محمد # قرم أغر مسود لمسودين أطائب # كرموا و طاب المولد أنت السعيد من السعو # د تكنفتك الأسعد من بعد آدم لم يزل # فينا وصي مرشد فلقد عرفتك صادقا # بالقول لا تتفند ما زلت تنطق بالصواب # و أنت طفل أمرد قال ابن بابويه: و لأبي طالب في رسول الله (صلى الله عليه و آله) مثل ذلك في قصيدته اللامية، حيث يقول: و ما مثله في الناس سيد معشر # إذا قايسوه عند وقت التحاصل فأيده رب العباد بنوره # و أظهر دينا حقه غير زائل و منها: و أبيض يستسقى الغمام بوجهه # ربيع اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلاك من آل هاشم # فهم عنده في نعمة و فواضل و ميزان صدق لا يخيس شعيرة # و ميزان عدل وزنه غير عائل 8172/ -الطبرسي في (مجمع البيان) قال: ثبت إجماع أهل البيت (عليهم السلام) على إيمان أبي طالب (عليه السلام)، و إجماعهم حجة، لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بالتمسك بهما، بقوله (صلى الله عليه و آله): «ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا». ذكره الطبرسي في قوله تعالى: ﴿وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾، و ذكر من أشعار أبي طالب ما يدل على إيمانه، لم نذكر منها هنا شيئا مخافة الإطالة. 8173/ -ابن طاوس، في (طرائفه): قال: و من عجيب ما بلغت إليه العصبية على أبي طالب من أعداء أهل البيت (عليهم السلام) أنهم زعموا أن المراد من قوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أبو طالب (عليه السلام) !و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه (كتاب أسباب نزول القرآن) ما هذا لفظه، قال: قال الحسن بن مفضل، في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ كيف يقال أنها نزلت في أبي طالب، و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن في المدينة، و مات أبو طالب في عنفوان الإسلام و النبي (صلى الله عليه و آله) بمكة؟! و إنما نزلت هذه الآية في الحارث بن النعمان بن عبد مناف، و كان النبي (صلى الله عليه و آله)، يحبه، و يحب إسلامه، فقال يوما للنبي (صلى الله عليه و آله): إنا لنعلم أنك على الحق، و أن الذي جئت به حق، و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا، لكثرتهم و قلتنا، و لا طاقة لنا بهم، فنزلت الآية، و كان النبي (صلى الله عليه و آله) يؤثر إسلامه لميله إليه. قول نبيهم: «جزاك الله خيرا، يا عم». قوله (صلى الله عليه و آله): «لو كان حيا قرت عيناه». و لو لم يعلم نبيهم أن أبا طالب مات مؤمنا ما دعا له، و لا كانت تقر عينه بنبيهم (صلى الله عليه و آله)، و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم له بالإيمان لوجب تصديقهم، لما شهد نبيهم أنهم لا يفارقون كتاب الله، و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، و شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مجمعون على ذلك، و لهم فيه مصنفات.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — إِنَّكَ لاََ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ [56] · سورة القصص