الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لما بويع لأبي بكر، و استقام له الأمر على جميع المهاجرين و الأنصار، بعث إلى فدك، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) منها، فجاءت فاطمة (عليها السلام) إلى أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، منعتني ميراثي من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخرجت وكيلي من فدك و قد جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بأمر الله؟!فقال لها: هاتي على ذلك شهودا. فجاءت بأم أيمن، فقالت: لا أشهد حتى أحتج-يا أبا بكر-عليك بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالت: أنشدك الله-يا أبا بكر-أ لست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟قال: بلى. قالت: فأشهد أن الله أوحى إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله): ﴿‏فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ‏﴾ فجعل فدكا لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله. و جاء علي (عليه السلام) فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتابا برد فدك، و دفعه إليها، فدخل عمر، فقال: ما هذا الكتاب؟فقال أبو بكر: إن فاطمة ادعت في فدك، و شهدت لها ام أيمن و علي، فكتبت لها بفدك. فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السلام) فمزقه، و قال: هذا فيء للمسلمين، و قال: أوس بن الحدثان، و عائشة، و حفصة يشهدون على رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، و إن عليا زوجها يجر إلى نفسه، و ام أيمن فهي امرأة صالحة، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه. فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر و هو في المسجد، و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أقامت شهودا أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) جعله لها، و إلا فلا حق لها فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين!قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ادعيت أنا فيه، من تسأل البينة؟قال: إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين. قال: فإذا كان في يدي شيء و ادعى فيه المسلمون، تسألني البينة على ما في يدي، و قد ملكته في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بعده، و لم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهودا كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟فسكت أبو بكر، ثم قال عمر: يا علي، دعنا من كلامك، فإنا لا نقوى على حججك، فإن أتيت بشهود عدول و إلا فهو فيء للمسلمين لا حق لك و لا لفاطمة فيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا بكر، تقرأ كتاب الله؟قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿‏إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً‏﴾، فيمن نزلت، أ فينا أم في غيرنا؟قال: بل فيكم. قال: فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة (عليهم السلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين. قال: كنت إذن عند الله من الكافرين. قال: و لم؟قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، و قبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله و حكم رسوله أن جعل رسول الله (صلى الله عليه و آله) لها فدك و قبضته في حياته، ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه، مثل أوس بن الحدثان، و أخذت منها فدك، و زعمت أنه فيء للمسلمين، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): البينة على المدعي، و اليمين على من ادعي عليه-قال-فدمدم الناس، و بكى بعضهم، فقالوا: صدق-و الله-علي. و رجع علي إلى منزله». قال: «و دخلت فاطمة المسجد، و طافت بقبر أبيها (عليه و آله السلام) و هي تبكي، و تقول: إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب قد كان بعدك أنباء و هنبثة # لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا # فغاب عنا و كل الخير محتجب و كنت بدرا و نورا يستضاء به # عليك تنزل من ذي العزة الكتب تقمصتها رجال و استخف بنا # إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب فكل أهل له قربى و منزلة # عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم # لما مضيت و حالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد # من البرية لا عجم و لا عرب فقد رزينا به محضا خليقته # صافي الضرائب و الأعراق و النسب «فأشهدهم فقد نكبوا». فأنت خير عباد الله كلهم # و أصدق الناس حين الصدق و الكذب فسوف نبكيك ما عشنا و ما بقيت # منا العيون بتهمال لها سكب سيعلم المتولي ظلم حامتنا # يوم القيامة أنى سوف ينقلب». قال: «فرجع أبو بكر إلى منزله، و بعث إلى عمر، فدعاه، فقال: ما رأيت مجلس علي منا اليوم؟و الله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن أمرنا، فما الرأي؟قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله. قال: فمن يقتله؟قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد، فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: احملاني على ما شئتما، و لو قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله؟قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة، فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه. قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، و كانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي و فاطمة فأقرئيهما السلام، و قولي لعلي: ﴿‏إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ‏﴾، فجاءت إليهما، فقالت لعلي (عليه السلام): إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام، و تقول: ﴿‏إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ اَلنََّاصِحِينَ‏﴾. فقال علي (عليه السلام): قولي لها: إن الله يحيل بينهم و بين ما يريدون. ثم قام و تهيأ للصلاة، و حضر المسجد، و صلى خلف أبي بكر، و خالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال، و خاف الفتنة، و شدة علي (عليه السلام) و بأسه، و لم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها، ثم التفت إلى خالد، فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا خالد، ما الذي أمرك به؟قال: أمرني بضرب عنقك. قال: و كنت فاعلا؟قال: إي و الله، فلولا أنه قال: لا تفعل، لقتلتك بعد التسليم-قال-فأخذه علي (عليه السلام)، فضرب به الأرض، و اجتمع الناس عليه، فقال عمر: يقتله، و رب الكعبة. و قال الناس: يا أبا الحسن، الله الله، بحق صاحب هذا القبر. فخلى عنه، فالتفت إلى عمر، و أخذ بتلابيبه، و قال: يا بن صهاك، لولا عهد من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و كتاب من الله سبق، لعلمت أينا أضعف ناصرا، و أقل عددا؛ ثم دخل منزله».

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — فَآتِ ذَا اَلْقُرْبىََ حَقَّهُ وَ اَلْمِسْكِينَ وَ اِبْنَ اَلسَّبِيلِ ذََلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اَللََّهِ وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [38] · سورة الروم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.