علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما من عمل حسن يعمله العبد إلا و له ثواب في القرآن، إلا صلاة الليل، فإن الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده، فقال: ﴿تَتَجََافىََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ إلى قوله ﴿يَعْمَلُونَ﴾». ثم قال: «إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان، فينتهي إلى باب الجنة، فيقول: استأذنوا لي على فلان. فيقال له: هذا رسول ربك على الباب. فيقول لأزواجه: أي شيء ترين علي أحسن؟فيقلن: يا سيدنا، و الذي أباحك الجنة، ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا، قد بعث إليك ربك، فيتزر بواحدة، و يتعطف بالأخرى، فلا يمر بشيء إلا أضاء له، حتى ينتهي إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك و تعالى، فإذا نظروا إليه، أي إلى رحمته، خروا سجدا، فيقول: عبادي، ارفعوا رؤوسكم، ليس هذا يوم سجود و لا عبادة، قد رفعت عنكم المؤونة. فيقولون: يا رب، و أي شيء أفضل مما أعطيتنا!أعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا. فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يديه، و هو قوله: ﴿وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ﴾ و هو يوم الجمعة، إنها ليلة غراء و يوم أزهر، فأكثروا فيها من التسبيح، و التهليل، و التكبير، و الثناء على الله، و الصلاة على رسوله (صلى الله عليه و آله)». قال: «فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلا أضاء له، حتى ينتهي إلى أزواجه، فيقلن: و الذي أباحك الجنة-يا سيدنا-ما رأيناك أحسن منك الساعة. فيقول: إني قد نظرت إلى نور ربي». ثم قال: «إن أزواجه لا يغرن، و لا يحضن، و لا يصلفن». قال: قلت: جعلت فداك، إني أردت أن أسألك عن شيء أستحي منه، قال: «سل». قلت: جعلت فداك، هل في الجنة غناء؟قال: «إن في الجنة شجرة، يأمر الله رياحها فتهب، فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا». ثم قال: «هذا عوض لمن ترك السماء للغناء في الدنيا من مخافة الله». قال: قلت: جعلت فداك، زدني. فقال: «إن الله خلق الجنة بيده، و لم ترها عين، و لم يطلع عليها مخلوق، يفتحها الرب كل صباح، فيقول لها: ازدادي ريحا، ازدادي طيبا، و هو قول الله تعالى:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — تَتَجََافىََ جُنُوبُهُمْ عَنِ اَلْمَضََاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمََّا رَزَقْنََاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلاََ تَعْلَمُ نَفْسٌ مََا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزََاءً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [16-17] · سورة السجدة