محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، عن الحجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: إن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعلي (عليه السلام): أنا أبسط منك لسانا، و أحد منك سنانا، و أملأ منك حشوا للكتيبة. فقال له علي (عليه السلام): «اسكت، يا فاسق». فأنزل الله جل اسمه: ﴿أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ﴾ إلى قوله: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾. 8494/ -و عنه، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن حماد، عن أبيه، عن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: ﴿أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ﴾. قال: نزلت في رجلين: أحدهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو المؤمن، و الآخر فاسق، فقال الفاسق للمؤمن: أنا-و الله-أحد منك سنانا، و أبسط منك لسانا، و أملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال المؤمن للفاسق: اسكت، يا فاسق. فأنزل الله عز و جل: ﴿أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ﴾، ثم بين حال المؤمن، فقال: ﴿أَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ فَلَهُمْ جَنََّاتُ اَلْمَأْوىََ نُزُلاً بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ﴾. و بين حال الفاسق، فقال عز و جل: ﴿وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوََاهُمُ اَلنََّارُ كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا أُعِيدُوا فِيهََا وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذََابَ اَلنََّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. ذكر أبو مخنف (رحمه الله) أنه جرى عند معاوية بين الحسن بن علي (عليهما السلام)، و بين الفاسق الوليد بن عقبة كلام، فقال الحسن (عليه السلام): «لا ألومك أن تسب عليا، و قد جلدك في الخمر ثمانين سوطا، و قتل أباك صبرا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) في يوم بدر، و قد سماه الله عز و جل في غير آية مؤمنا، و سماك فاسقا».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — أَ فَمَنْ كََانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كََانَ فََاسِقاً لاََ يَسْتَوُونَ -إلى قوله تعالى- ذُوقُوا عَذََابَ اَلنََّارِ اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [18-20] · سورة السجدة