الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان سبب نزول ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها، فرأى زيدا يباع، و رآه غلاما كيسا حصيفا، فاشتراه، فلما نبئ رسول الله (صلى الله عليه و آله) دعاه إلى الإسلام فأسلم، و كان يدعى زيد مولى محمد (صلى الله عليه و آله). فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة، و كان رجلا جليلا، فأتى أبا طالب، فقال: يا أبا طالب، إن ابني وقع عليه السبي، و بلغني أنه صار إلى ابن أخيك، فاسأله، إما أن يبيعه، و إما أن يفاديه، و إما أن يعتقه. فكلم أبو طالب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هو حر، فليذهب حيث شاء. فقام حارثة فأخذ بيد زيد، فقال له: يا بني، الحق بشرفك و حسبك. فقال زيد: لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه و آله) أبدا. فقال له أبوه: فتدع حسبك و نسبك، و تكون عبدا لقريش؟فقال زيد: لست أفارق رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما دمت حيا. فغضب أبوه، فقال: يا معشر قريش، اشهدوا أني قد برئت من زيد، و ليس هو ابني. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اشهدوا أن زيدا ابني، أرثه و يرثني. و كان زيد يدعى ابن محمد، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يحبه، و سماه: زيد الحب. فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش، فأبطأ عنه يوما، فأتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) منزله يسأل عنه، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها، فنظر إليها، و كانت جميلة حسنة، فقال: سبحان الله خالق النور، و تبارك الله أحسن الخالقين!ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى منزله، و وقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، و جاء زيد إلى منزله، فأخبرته زينب بما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فلعلك قد وقعت في قلبه. فقالت: أخشى أن تطلقني و لا يتزوجني رسول الله (صلى الله عليه و آله). فجاء زيد إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: بأبي أنت و امي-يا رسول الله-أخبرتني زينب بكذا و كذا، فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها؟فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): اذهب، و اتق الله، و أمسك عليك زوجك، ثم حكى الله، فقال: ﴿‏أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا‏﴾ إلى قوله: ﴿‏وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً‏﴾ فزوجه الله من فوقه عرشه، فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا و يتزوج امرأة ابنه زيد!فأنزل الله في هذا: ﴿‏وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ‏﴾ إلى قوله: ﴿‏يَهْدِي اَلسَّبِيلَ‏﴾. ثم قال: ﴿‏اُدْعُوهُمْ لِآبََائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اَللََّهِ‏﴾ إلى قوله: ﴿‏وَ مَوََالِيكُمْ‏﴾». فاعلم أن زيدا ليس ابن محمد (صلى الله عليه و آله)، و إنما ادعاه للسبب الذي ذكرناه، و في هذا أيضا ما نكتبه في غير هذا الموضع، في قوله: ﴿‏مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ وَ كََانَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً‏﴾. ثم نزل: ﴿‏لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ‏﴾ أي من بعد ما حلل عليه في سورة النساء. و قوله: ﴿‏وَ لاََ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوََاجٍ‏﴾ معطوف على قصة امرأة زيد ﴿‏وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ‏﴾ أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرض لها حتى يطلقها زوجها و تتزوجها أنت، فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ -إلى قوله تعالى- فَإِخْوََانُكُمْ فِي اَلدِّينِ وَ مَوََالِيكُمْ [4-5] · سورة الأحزاب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.