محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «و قوله: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ يعني الأئمة (عليهم السلام)، و ولايتهم، من دخل فيها دخل في بيت النبي (صلى الله عليه و آله)». عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، و علي بن محمد، عن سهل بن زياد أبي سعيد، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ﴿أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال: «نزلت في علي بن أبي طالب، و الحسن و الحسين (عليهم السلام)». فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا و أهل بيته (عليهم السلام) في كتاب الله عز و جل؟قال: فقال: ❮قولوا لهم: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نزلت عليه الصلاة و لم يسم الله لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزلت عليه الزكاة و لم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم، و نزل الحج و لم يقل لهم طوفوا سبعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم. و نزلت ﴿أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ و نزلت في علي، و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في علي: من كنت مولاه فعلي مولاه. و قال (صلى الله عليه و آله): أوصيكم بكتاب الله و أهل بيتي، فإني سألت الله عز و جل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض، فأعطاني ذلك. و قال: لا تعلموهم، فهم أعلم منكم. و قال: إنهم لن يخرجوكم من باب هدى، و لن يدخلوكم في باب ضلالة. فلو سكت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان، و آل فلان، و لكن الله عز و جل نزل في كتابه تصديقا لنبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، فكان علي، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (عليهم السلام)، فأدخلهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحت الكساء، في بيت أم سلمة، ثم قال: اللهم، إن لكل نبي أهلا و ثقلا، و هؤلاء أهل بيتي و ثقلي. فقالت ام سلمة: أ لست من أهلك؟فقال: إنك إلى خير، و لكن هؤلاء أهلي و ثقلي. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان علي أولى الناس بالناس، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أقامه للناس، و أخذ بيده، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي-و لم يكن ليفعل-أن يدخل محمد بن علي، و لا العباس بن علي، و لا واحدا من ولده، إذا لقال الحسن و الحسين: إن الله تبارك و تعالى أنزل فينا كما أنزل فيك، و أمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك، و بلغ فينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك، و أذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك. فلما مضى علي (عليه السلام) كان الحسن (عليه السلام) أولى بها لكبره، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده، و لم يكن ليفعل ذلك، و الله عز و جل يقول: ﴿وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ﴾ فيجعلها في ولده، إذن لقال الحسين (عليه السلام): أمر الله تبارك و تعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك و طاعة أبيك، و بلغ في رسول الله (صلى الله عليه و آله) كما بلغ فيك و في أبيك، و أذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك و عن أبيك. فلما صارت إلى الحسين (عليه السلام) لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه، و على أبيه، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه، و لم يكونا ليفعلا، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين (عليه السلام)، فجرى تأويل هذه الآية: ﴿وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ﴾، ثم صارت من بعد الحسين لعلي ابن الحسين (عليه السلام)، ثم صارت من بعد علي بن الحسين (عليه السلام) إلى محمد بن علي (عليه السلام)❯. و قال: «الرجس: هو الشك، و الله لا نشك في ربنا أبدا». و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، و عمران بن علي الحلبي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، مثل ذلك.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [33] · سورة الأحزاب