قال: حدثنا علي بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسر من رأى، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن علي (عليهم السلام)، قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة، و قد نزلت عليه هذه الآية: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، هذه الآية نزلت فيك، و في سبطي، و الأئمة من ولدك. فقلت: يا رسول الله، و كم الأئمة من بعدك؟قال: أنت-يا علي-ثم ابناك: الحسن، و الحسين، و بعد الحسين علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد جعفر ابنه، و بعد جعفر موسى ابنه، و بعد موسى علي ابنه، و بعد علي محمد ابنه، و بعد محمد علي ابنه، و بعد علي الحسن ابنه، و الحجة من ولد الحسين؛ هكذا وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش، فسألت الله تعالى عن ذلك، فقال: يا محمد، هم الأئمة بعدك، مطهرون معصومون، و أعداؤهم ملعونون». عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان الواسطي، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما عنى الله عز و جل بقوله: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ ؟ قال: «نزلت في النبي، و أمير المؤمنين، و الحسن، و الحسين، و فاطمة (صلوات الله عليهم أجمعين)، فلما قبض الله عز و جل نبيه (صلى الله عليه و آله) كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إماما، ثم الحسن (عليه السلام)، ثم الحسين (عليه السلام)، ثم وقع تأويل هذه الآية: ﴿وَ أُولُوا اَلْأَرْحََامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىََ بِبَعْضٍ فِي كِتََابِ اَللََّهِ﴾، و كان علي بن الحسين (عليه السلام) إماما، ثم جرت في الأئمة من ولده الأوصياء (عليهم السلام)، فطاعتهم طاعة الله، و معصيتهم معصية الله عز و جل». عنه: عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب، و جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا (عليه السلام)، في حديث المأمون و العلماء و سؤالهم للرضا (عليه السلام)، فكان فيه: قال (عليه السلام): «فصارت الوراثة للعترة الطاهرة، لا لغيرهم». فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا (عليه السلام): «الذين وصفهم الله تعالى في كتابه، فقال: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ و هم الذين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. أيها الناس، لا تعلموهم، فإنهم أعلم منكم». و في الحديث: قالت العلماء: فأخبرنا، هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعا و موطنا: فأول ذلك، قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين و رهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب، و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود، و هذه منزلة رفيعة، و فضل عظيم، و شرف عال حين عنى الله عز و جل بذلك الآل، فذكره لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فهذه واحدة، و الآية الثانية في الاصطفاء: قوله عز و جل: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد إلا معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية» و ساق الحديث بذكر الاثني عشر. عنه، قال: حدثنا أبي، و محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنهما)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي الجارود، و هشام أبي ساسان، و أبي طارق السراج، عن عامر بن واثلة، قال: كنت في البيت يوم الشورى، فسمعت عليا (عليه السلام) و هو يقول: «استخلف الناس أبا بكر و أنا-و الله-أحق بالأمر، و أولى به منه، و استخلف أبو بكر عمر و أنا و الله أحق بالأمر، و أولى به منه، إلا أن عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم، لا يعرف لهم علي فضل، و لو أشاء لاحتججت عليهم بما لا يستطيع عربيهم و لا عجميهم، المعاهد منهم و المشرك تغيير ذلك». ثم ذكر (عليه السلام) ما احتج به على أهل الشورى، فقال في ذلك: «نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله (صلى الله عليه و آله): ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) كساء خيبريا، فضمني فيه، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، ثم قال: يا رب إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا؟». قالوا: اللهم لا. عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني أحمد بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «لما كان من أمر أبي بكر و بيعة الناس له، و فعلهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، و يرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه، و استخراج ما عنده، و المعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه، و تقليدهم إياه أمر الامة، و قلة رغبته في ذلك، و زهده فيه، أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة، و قال له: و الله-يا أبا الحسن-ما كان هذا الأمر مواطأة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة، و لا قوة لي بمال، و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزازا له دون غيري، فما لك تضمر علي ما لا أستحق منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إلي بعين السأمة مني؟». قال: «فقال له علي (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به و بما يحتاج منك فيه؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله لا يجمع امتي على ضلال، و لما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي (صلى الله عليه و آله)، و أحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت». قال: «فقال علي (عليه السلام): أما ما ذكرت من حديث النبي (صلى الله عليه و آله): إن الله لا يجمع امتي على ضلال، أ فكنت من الامة، أو لم أكن؟قال: بلى. قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، و عمار، و أبي ذر، و المقداد، و ابن عبادة، و من معه من الأنصار؟قال: كل من الامة. فقال علي (عليه السلام): فكيف تحتج بحديث النبي (صلى الله عليه و آله) و أمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك، و ليس من الامة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى الله عليه و آله) و نصيحته منهم تقصير؟! قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت عني الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، و كان ممارستكم إلي-إن أجبتم-أهون مؤونة على الدين، و أبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفارا، و علمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم، و على أديانهم. قال علي (عليه السلام): أجل، و لكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر، بما يستحقه؟فقال أبو بكر: بالنصيحة، و الوفاء، و رفع المداهنة و المحاباة، و حسن السيرة، و إظهار العدل، و العلم بالكتاب و السنة و فصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا و قلة الرغبة فيها، و إنصاف المظلوم من الظالم، القريب و البعيد. ثم سكت. فقال علي (عليه السلام): نشدتك بالله-يا أبا بكر-أفي نفسك تجد هذه الخصال، أو في؟قال: بل فيك، يا أبا الحسن». ثم ذكر علي (عليه السلام) ما احتج به على أبي بكر مما جاء فيه عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه و آله)، إلى أن قال (عليه السلام): «أنشدك بالله، ألي و لأهلي و ولدي آية التطهير من الرجس، أم لك، و لأهل بيتك؟قال: بل لك و لأهل بيتك، قال: فأنشدك بالله، أنا صاحب دعوة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أهلي، و ولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي، إليك لا إلى النار، أم أنت؟قال: بل أنت، و أهلك، و ولدك. و ذكر له أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعين منقبة-ثم ذكر في الحديث بعد ذكر السبعين منقبة-: فلم يزل (عليه السلام) يعد عليه مناقبه التي جعلها الله عز و جل له دونه، و دون غيره، و يقول له أبو بكر: بل أنت. قال: فبهذا و شبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد (صلى الله عليه و آله). فقال له علي (عليه السلام): فما الذي غرك عن الله، و عن رسوله، و عن دينه، و أنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟قال: فبكى أبو بكر، و قال: صدقت-يا أبا الحسن-أنظرني يومي هذا، فأدبر ما أنا فيه، و ما سمعت منك. قال،: فقال له علي (عليه السلام): لك ذلك، يا أبا بكر. فرجع من عنده، و خلا بنفسه يومه، و لم يأذن لأحد إلى الليل، و عمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي (عليه السلام)، فبات في ليلته، فرأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أرد السلام عليك، و قد عاديت من ولاه الله و رسوله !رد الحق إلى أهله. قال: فقلت: من أهله؟قال: من عاتبك عليه، و هو علي. قال: فقد رددت عليه-يا رسول الله-بأمرك. قال: فأصبح، و بكى، و قال لعلي (عليه السلام): ابسط يدك؛ فبايعه، و سلم إليه الأمر، و قال له: نخرج إلى مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فأخبر الناس بما رأيته في ليلتي، و ما جرى بيني و بينك، فاخرج نفسي من هذا الأمر، و اسلم عليك بالإمرة. قال: فقال علي (عليه السلام): نعم. فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر، و هو في طلبه، فقال له: ما حالك، يا خليفة رسول الله؟فأخبره بما كان منه، و ما رأى، و ما جرى بينه و بين علي (عليه السلام)، فقال له عمر: أنشدك بالله-يا خليفة رسول الله-أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم. فما زال به حتى رده عن رأيه، و صرفه عن عزمه، و رغبه فيما هو فيه، و أمره بالثبات عليه، و القيام به». قال: «فأتى علي (عليه السلام) المسجد للميعاد، فلم يرد فيه منهم أحد، فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فمر به عمر، فقال له: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد. فعلم بالأمر، و قام، و رجع إلى بيته». عنه: بالإسناد عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن الحنفية (رضي الله عنه)، و عمرو بن أبي المقدام، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث مع رأس اليهود، فيما يمتحن به الأوصياء، و ذكر الحديث، إلى أن قال علي (عليه السلام): «[و رأيت تجرع الغصص، و رد أنفاس الصعداء، و لزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضي بما أحب، أزيد لي في حظي]و أرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم ﴿وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾، و لو لم أتق هذه الحالة-يا أخا اليهود-ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و من بحضرتك منهم بأني كنت أكثر عددا، و أعز عشيرة، و أمنع رجالا، و أطوع أمرا، و أوضح حجة، و أكثر في هذا الدين مناقب و آثارا، لسوابقي، و قرابتي، و وراثتي، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التي لا مخرج للعباد منها، و البيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها. و قد قبض محمد (صلى الله عليه و آله) و إن ولاية الامة في يده، و في بيته، لا في يد الاولى تناولوها، و لا في بيوتهم، و لأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا أولى بالأمر بعده من غيرهم في جميع الخصال». ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه، فقال: «أليس كذلك؟» قالوا: بلى، يا أمير المؤمنين. و الحديث مختصر، و تقدم سنده في قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىََ نَحْبَهُ﴾، الآية. عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبد الله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال: حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا و قد شركته فيها، و فضلته، و لي سبعون منقبة لم يشركني فيها أحد منهم». قلت: يا أمير المؤمنين، فأخبرني بهن. فذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) المناقب، إلى أن قال (عليه السلام): «و أما السبعون: فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نام، و نومني، و زوجتي فاطمة، و ابني الحسن و الحسين، و ألقى علينا عباءة قطوانية، فأنزل الله تبارك و تعالى فينا: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ و قال جبرئيل (عليه السلام): أنا منكم، يا محمد؛ فكان سادسنا جبرئيل (عليه السلام)».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [33] · سورة الأحزاب