الشيخ في (أماليه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (رحمه الله)، قال: حدثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى بالكوفة، قال: حدثنا عبدوس بن محمد الحضرمي، قال: حدثني محمد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأتينا كل غداة، فيقول: الصلاة يرحمكم الله، الصلاة ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾». و رواه الشيخ المفيد في (أماليه)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، و ساق الحديث بباقي السند و المتن. عنه: عن أبي عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الأزدي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن شيبان، قال: حدثنا سليمان بن قرم، قال: حدثني أبو الجحاف، و سالم بن أبي حفصة، عن نفيع أبي داود، عن أبي الحمراء، قال: شهدت النبي (صلى الله عليه و آله) أربعين صباحا يجيء إلى باب علي و فاطمة (عليهما السلام)، فيأخذ بعضادتي الباب، ثم يقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله، الصلاة، يرحمكم الله ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾». عنه، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد، يعني ابن سعيد بن عقدة، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن المغيرة مولى أم سلمة، عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه و آله)، أنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، أمرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن أرسل إلى علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، فلما أتوه اعتنق عليا (عليه السلام) بيمينه، و الحسن (عليه السلام) بشماله، و الحسين (عليه السلام) على بطنه، و فاطمة (عليها السلام)، عند رجليه، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهلي، و عترتي فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قالها ثلاث مرات، قلت: فأنا، يا رسول الله؟فقال: «إنك إلى خير، إن شاء الله». عنه، بإسناده عن علي بن الحسين (عليه السلام)، عن ام سلمة، قالت: نزلت هذه الآية في بيتي، و في يومي، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) عندي، فدعا عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و جاء جبرئيل فمد عليهم كساء فدكيا، ثم قال: «اللهم، هؤلاء أهل بيتي-اللهم-أذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا». قال جبرئيل: «و أنا منكم، يا محمد؟» فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «و أنت منا، يا جبرئيل». قالت ام سلمة: فقلت: يا رسول الله، و أنا من أهل بيتك، فجئت لأدخل معهم، فقال: «كوني مكانك، يا ام سلمة، إنك إلى خير، أنت من أزواج نبي الله». فقال جبرئيل: «اقرأ، يا محمد: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾» في النبي، و علي، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (صلوات الله عليهم). عنه، قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمار الجعابي الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، قال: حدثني الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ففتح الله عليه، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال له: «أنت مني، و أنا منك». و قال له: «تقاتل على التأويل كما قاتلت أنا على التنزيل». و قال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». و قال له: «أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت». و قال له: «أنت العروة الوثقى». و قال له: «أنت تبين لهم ما أشتبه عليهم بعدي». و قال له: «أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي». و قال له: «أنت الذي أنزل الله فيه: ﴿وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ﴾». و قال له: «أنت الآخذ بسنتي، و الذاب عن ملتي». و قال له: «أنا أول من تنشق عنه الأرض، و أنت معي». و قال له: «أنا عند الحوض، و أنت معي». و قال له: «أنا أول من يدخل الجنة، و أنت بعدي تدخلها، و الحسن، و الحسين، و فاطمة». و قال له: «إن الله أوحى إلي أن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس، و بلغتهم ما أمرني الله بتبليغه». و قال له: «اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون». ثم بكى النبي (صلى الله عليه و آله)، فقيل: مم بكاؤك، يا رسول الله؟قال: «أخبرني جبرئيل (عليه السلام) أنهم يظلمونه، و يمنعونه حقه، و يقاتلونه، و يقتلون ولده، و يظلمونهم بعده، و أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله عز و جل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم، و علت كلمتهم، و اجتمعت الامة على محبتهم، و كان الشانئ لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم، و ذلك حين تغير البلاد، و ضعف العباد، و الإياس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم». فقيل له: ما اسمه؟قال النبي (صلى الله عليه و آله): «اسمه كاسمي، و اسم أبيه كاسم أبي، و هو من ولد ابنتي، يظهر الله الحق بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم، و يتبعهم الناس بين راغب إليهم، و خائف منهم». قال: و سكن البكاء عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «معاشر المؤمنين، أبشروا بالفرج، فإن وعد الله لا يخلف، و قضاؤه لا يرد، و هو الحكيم الخبير، فإن فتح الله قريب، اللهم إنهم أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم، و ارعهم، و كن لهم، و احفظهم، و انصرهم، و أعنهم، و أعزهم، و لا تذلهم، و اخلفني فيهم، إنك على كل شيء قدير». و روى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد، قال: أنبأني مهذب الأئمة أبو المظفر عبد الملك ابن علي بن محمد الهمداني إجازة، أخبرنا محمد بن الحسين بن علي البزاز، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد العزيز، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، حدثني إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ففتح الله تعالى عليه، و أوقفه يوم غدير خم، و أعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة. و ساق الحديث إلى آخره. عنه، في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر (رضي الله عنه): أن عليا (عليه السلام)، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و عبد الرحمن بن عوف، و سعد بن أبي وقاص، أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، و يغلقوا عليهم بابه، و يتشاوروا في أمرهم، و أجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد و أبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، و إن توافق أربعة و أبى اثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد، قال لهم علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، و إن يكن باطلا فأنكروه». قالوا: قل. فذكر من فضائله عن الله سبحانه، و عن رسوله (صلى الله عليه و آله)، و هم يوافقونه، و يصدقونه فيما قال، و كان فيما قال (عليه السلام): «فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير، حيث يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ غيري، و زوجتي، و ابني؟». قالوا: لا. و عنه، قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أبي معشر السلمي الحراني بحران، قال: حدثنا أحمد بن الأسود أبو علي الحنفي القاضي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص العائشي التيمي، قال: حدثني أبي، عن عمر بن أذينة العبدي، عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي، قال: حدثنا أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه أبي الأسود، قال: لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب جعل الأمر بين ستة نفر: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن عوف، و طلحة، و الزبير، و سعد بن مالك، و عبد الله بن عمر معهم، و يشهد النجوى و ليس له في الأمر نصيب. و ذكر حديث المناشدة، نحوه. عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جورية الجنديسابوري من أصل كتابه، قال: حدثنا علي بن منصور الترجماني، قال: أخبرنا الحسن بن عنبسة النهشلي، قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي القاضي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، أنه ذكر عنده علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: إن قوما ينالون منه، أولئك هم وقود النار، و لقد سمعت عدة من أصحاب محمد (صلى الله عليه و آله)، منهم: حذيفة بن اليمان، و كعب بن عجرة، يقول كل رجل منهم: لقد اعطي علي (عليه السلام) ما لم يعطه بشر: هو زوج فاطمة سيدة نساء الأولين و الآخرين، فمن رأى مثلها، أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الأولين و الآخرين؟ و هو أبو الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة من الأولين و الآخرين، فمن له-أيها الناس-مثلهما؟ و رسول الله (صلى الله عليه و آله) حموه، و هو وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أهله و أزواجه، و سد الأبواب التي في المسجد كلها غير بابه، و هو صاحب باب خيبر، و هو صاحب الراية يوم خيبر، و تفل رسول الله (صلى الله عليه و آله) يومئذ في عينيه و هو أرمد، فما اشتكاهما من بعد، و لا وجد حرا و لا قرا بعد يومه ذلك. و هو صاحب يوم غدير خم، إذ نوه رسول الله (صلى الله عليه و آله) باسمه، و ألزم أمته ولايته، و عرفهم بخطره، و بين لهم مكانه، فقال: «أيها الناس، من أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: الله، و رسوله. قال: «فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه». و هو صاحب العباء، و من أذهب الله عز و جل عنه الرجس و طهره تطهيرا، و هو صاحب الطائر، حين قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي». فجاء علي (عليه السلام) فأكل معه. و هو صاحب سورة براءة، حين نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: «يا محمد، إنه لا يبلغها إلا أنت، أو علي، إنه منك و أنت منه». فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) منه في حياته، و بعد وفاته. و هو عيبة علم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و من قال له النبي (صلى الله عليه و آله): «أنا مدينة العلم و علي بابها، فمن أراد العلم فليأتي المدينة من بابها» كما أمر الله، فقال: ﴿وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا﴾. و هو مفرج الكرب عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الحروب، و هو أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و صدقه و اتبعه، و هو أول من صلى. فمن أعظم فرية على الله، و على رسوله (صلى الله عليه و آله)، ممن قاس به أحدا، أو شبه به بشرا! عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، و سألته، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام)، قال: «لما أجمع الحسن بن علي (عليه السلام) على صلح معاوية خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا، فصعد المنبر، و أمر الحسن (عليه السلام) أن يقوم أسفل منه بدرجة. ثم تكلم معاوية، فقال: أيها الناس، هذا الحسن بن علي، و ابن فاطمة، رآنا للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا، و قد أتانا ليبايع طوعا. ثم قال: قم، يا حسن. فقام الحسن (عليه السلام)، فخطب، فقال: «الحمد لله المتحمد بالآلاء و تتابع النعماء، و صارف الشدائد و البلاء عند الفهماء و غير الفهماء المذعنين من عباده، لامتناعه بجلاله و كبريائه و علوه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته و وحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له، و أشهد أن محمدا (صلى الله عليه و آله) عبده و رسوله، اصطفاه و انتجبه و ارتضاه، و بعثه داعيا إلى الحق، و سراجا منيرا، و للعباد مما يخافون نذيرا، و لما يأملون بشيرا، فنصح الامة، و صدع بالرسالة، و أبان لهم درجات العمالة، شهادة عليها أموت و احشر، و بها في الآجلة أقرب و احبر. و قد قال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أمره أن يسير إلى مكة و الموسم ببراءة: سر بها-يا علي-فإني أمرت أن لا يسير بها إلا أنا، أو رجل مني، و أنت هو يا علي. فعلي من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و رسول الله منه. و قال له نبي الله (صلى الله عليه و آله) حين قضى بينه و بين أخيه جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) و مولاه زيد بن حارثة، في ابنة حمزة: أما أنت-يا علي-فمني، و أنا منك، و أنت ولي كل مؤمن بعدي. فصدق أبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) سابقا، و وقاه بنفسه، ثم لم يزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كل موطن يقدمه، و لكل شديدة يرسله، ثقة منه به، و طمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عز و جل و رسوله و إنه أقرب المقربين من الله و رسوله، و قد قال الله عز و جل: ﴿وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ﴾ فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله)، و أقرب الأقربين. و قد قال الله تعالى: ﴿لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾، فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة. قال سبحانه: ﴿وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾، فالناس من جميع الأمم يستغفرون له، لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: ﴿وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ﴾ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين، فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين، و قد قال الله عز و جل: ﴿أَ جَعَلْتُمْ سِقََايَةَ اَلْحََاجِّ وَ عِمََارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ جََاهَدَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ﴾، فهو المؤمن بالله، و المجاهد في سبيل الله حقا، و فيه نزلت هذه الآية. و كان ممن استجاب لرسول الله (صلى الله عليه و آله) عمه حمزة، و جعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين (رضي الله عنهما) في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و منزلتهما، و قرابتهما منه (صلى الله عليه و آله)، و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه. و كذلك جعل الله تعالى لنساء النبي (صلى الله عليه و آله)، للمحسنة منهن أجرين، و للمسيئة منهن وزرين ضعفين، لمكانهن من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و جعل الصلاة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام، و مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام) بمكة، و ذلك لمكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) من ربه. و فرض الله عز و جل الصلاة على نبيه (صلى الله عليه و آله)، على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟فقال: قولوا: اللهم صل على محمد و آل محمد. فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله) فريضة واجبة. و أحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و أوجبها له في كتابه، و أوجب لنا من ذلك ما أوجب له، و حرم عليه الصدقة، و حرمها علينا معه، فأدخلنا-و له الحمد-فيما أدخل فيه نبيه (صلى الله عليه و آله)، و أخرجنا و نزهنا مما أخرجه منه و نزهه عنه، كرامة أكرمنا الله عز و جل بها، و فضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد (صلى الله عليه و آله) حين جحده كفرة أهل الكتاب و حاجوه: ﴿فَقُلْ تَعََالَوْا نَدْعُ أَبْنََاءَنََا وَ أَبْنََاءَكُمْ وَ نِسََاءَنََا وَ نِسََاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنََا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اَللََّهِ عَلَى اَلْكََاذِبِينَ﴾، فأخرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأنفس معه أبي، و من البنين أنا و أخي، و من النساء فاطمة امي من الناس جميعا، فنحن أهله، و لحمه، و دمه، و نفسه، و نحن منه، و هو منا. و قد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنا، و أخي، و امي، و أبي، فجللنا و نفسه في كساء لام سلمة خيبري، و ذلك في حجرتها، و في يومها، فقال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي، و هؤلاء أهلي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا. فقالت ام سلمة (رضي الله عنها): أدخل معهم، يا رسول الله؟فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): يرحمك الله، أنت على خير، و إلى خير، و ما أرضاني عنك!و لكنها خاصة لي و لهم. ثم مكث رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر، فيقول: الصلاة، يرحمكم الله ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: أما إني لم أسد أبوابكم و أفتح باب علي من تلقاء نفسي، و لكن أتبع ما يوحى إلي، و إن الله أمر بسدها و فتح بابه، فلم يكن أحد من بعد ذلك تصيبه الجنابة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يولد فيه الأولاد، غير رسول الله و أبي (عليهما السلام)، تكرمة من الله تعالى لنا، و فضلا اختصنا به على جميع الناس. و هذا باب أبي قرين باب رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجده، و منزلنا بين منازل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات، تسعة لبنيه و أزواجه، و عاشرها -و هو متوسطها-لأبي، فها هو بسبيل مقيم، و البيت هو المسجد المطهر، و هو الذي قال الله تعالى: ﴿أَهْلَ اَلْبَيْتِ﴾، فنحن أهل البيت، و نحن الذين أذهب الله عنا الرجس، و طهرنا تطهيرا. أيها الناس، إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز و جل، و خصنا به من الفضل في كتابه و على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله) لم أحصه، و أنا ابن النذير البشير، و السراج المنير، الذي جعله الله رحمة للعالمين، و أبي علي ولي المؤمنين، و شبيه هارون. و أن معاوية بن صخر زعم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا!فكذب معاوية، و ايم الله لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله)، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين، مظلومين، مضطهدين منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و نزل على رقابنا، و حمل الناس على أكتافنا، و منعنا سهمنا في كتاب الله من الفيء و الغنائم، و منع امنا فاطمة (عليها السلام) إرثها من أبيها. إنا لا نسمي أحدا، و لكن اقسم بالله قسما تاليا، لو أن الناس سمعوا قول الله عز و جل و رسوله لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و لما اختلف في هذه الامة سيفان، و لأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، و ما طمعت فيها، يا معاوية، و لكنها لما أخرجت سالفا من معدنها، و زحزحت عن قواعدها تنازعتها قريش بينها، و ترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها أنت-يا معاوية-و أصحابك من بعدك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما ولت امة أمرها رجلا قط، و فيهم من هو أعلم منه، إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و قد تركت بنو إسرائيل-و كانوا أصحاب موسى-هارون أخاه و خليفته و وزيره، و عكفوا على العجل، و أطاعوا فيه سامريهم، و هم يعلمون أنه خليفة موسى، و قد سمعت هذه الامة رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول ذلك لأبي (عليه السلام): إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين نصبه لهم بغدير خم، و سمعوه، و نادى له بالولاية، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حذرا من قومه إلى الغار-لما أجمعوا على أن يمكروا به و هو يدعوهم-لما لم يجد عليهم أعوانا، و لو وجد عليهم أعوانا لجاهدهم. و قد كف أبي يده، و ناشدهم، و استغاث أصحابه، فلم يغث، و لم ينصر، و لو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم، و قد جعل في سعة كما جعل النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة. و قد خذلتني الامة و بايعتك-يا ابن حرب-و لو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك، و قد جعل الله عز و جل هارون في سعة حين استضعفه قومه و عادوه، كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الامة و تابعت غيرنا، و لم نجد عليهم أعوانا، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم بين المشرق و المغرب رجلا جده رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري و غير أخي، فاتقوا الله، و لا تضلوا بعد البيان، و كيف بكم، و أنى ذلك لكم؟ألا و إني قد بايعت هذا-و أشار إلى معاوية- ﴿وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ﴾. أيها الناس، إنه لا يعاب أحد بترك حقه، و إنما يعاب أن يأخذ ما ليس له، و كل صواب نافع، و كل خطأ ضار لأهله، و قد كانت القضية ففهمها سليمان، فنفعت سليمان، و لم تضر داود، و أما القرابة فقد نفعت المشرك، و هي و الله للمؤمن أنفع، قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعمه أبي طالب و هو في الموت: قل لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة. و لم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول له و يعد إلا ما يكون منه على يقين، و ليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا، أعني أبا طالب، يقول الله عز و جل: ﴿وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئََاتِ حَتََّى إِذََا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفََّارٌ أُولََئِكَ أَعْتَدْنََا لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً﴾. أيها الناس، اسمعوا و عوا، و اتقوا الله و ارجعوا، و هيهات منكم الرجعة إلى الحق و قد صارعكم النكوص، و خامركم الطغيان و الجحود ﴿أَ نُلْزِمُكُمُوهََا وَ أَنْتُمْ لَهََا كََارِهُونَ﴾ ؟و السلام على من اتبع الهدى». قال: «فقال معاوية: و الله ما نزل الحسن حتى أظلمت علي الأرض، و هممت أن أبطش به، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية». عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن أبيه، عن عمار أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان، قال: لما وادع الحسن بن علي (عليه السلام) معاوية صعد معاوية المنبر، و جمع الناس، فخطبهم، و قال: إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا، و لم ير نفسه لها أهلا. و كان الحسن (عليه السلام) أسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه قام الحسن (عليه السلام)، فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر المباهلة، فقال: «فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) من الأنفس بأبي، و من الأبناء بي، و بأخي، و من النساء بامي، و كنا أهله، و نحن آله، و هو منا و نحن منه. و لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) في كساء لام سلمة (رضي الله عنها) خيبري، ثم قال: اللهم، هؤلاء أهل بيتي و عترتي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا، فلم يكن أحد في الكساء غيري و أخي و أبي و امي. و لم يكن أحد يجنب في المسجد، و يولد له فيه إلا النبي (صلى الله عليه و آله) و أبي، تكرمة من الله تعالى لنا، و تفضيلا منه لنا، و قد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و امر بسد الأبواب، فسدها و ترك بابنا، فقيل له في ذلك، فقال: أما إني زعم لكم أني لم أسدها و أفتح بابه، و لكن الله عز و جل أمرني أن أسدها و أفتح بابه. و إن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا، و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية، نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله، و على لسان نبيه (صلى الله عليه و آله)، و لم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه (صلى الله عليه و آله)، فالله بيننا و بين من ظلمنا حقنا، و توثب على رقابنا، و حمل الناس علينا، و منعنا سهمنا من الفيء، و منع امنا ما جعل لها رسول الله (صلى الله عليه و آله). و اقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لأعطتهم السماء قطرها، و الأرض بركتها، و ما طمعت فيها يا معاوية، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء و أبناء الطلقاء، أنت و أصحابك، و قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما ولت امة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا، حتى يرجعوا إلى ما تركوا. و قد تركت بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم، و اتبعوا السامري، و قد تركت هذه الامة أبي و بايعوا غيره، و قد سمعوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة. و قد رأوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) نصب أبي يوم غدير خم، و أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب، و قد هرب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من قومه و هو يدعوهم إلى الله تعالى، حتى دخل الغار، و لو وجد أعوانا ما هرب، و قد كف أبي يده حين ناشدهم و استغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه، و جعل الله النبي (صلى الله عليه و آله) في سعة حين دخل الغار و لم يجد أعوانا، و كذلك أبي و أنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الامة و بايعوك يا معاوية، و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا. أيها الناس، إنكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري و أخي لم تجدوا، و إني قد بايعت هذا ﴿وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ﴾». عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة البرقي أملاه علي إملاء من كتابه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا أبو الحسن علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «لما أتى أبو بكر و عمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) و خاطباه في البيعة، و خرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد، فحمد الله، و أثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم، و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا. ثم قال: إن فلانا و فلانا أتياني و طالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي، و أبو ابنيه، و الصديق الأكبر، و أخو رسول الله (صلى الله عليه و آله)، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، و أسلمت و صليت، و أنا وصيه، و زوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه و آله)، و أبو حسن و حسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و نحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، و بنا استنقذكم من الضلالة، و أنا صاحب يوم الدوح، و في نزلت سورة من القرآن، و أنا الوصي على الأموات من أهل بيته (صلى الله عليه و آله)، و أنا ثقته على الأحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم، و يتم نعمته عليكم. ثم رجع (عليه السلام) إلى بيته». عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدر، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنت عند معاوية و قد نزل بذي طوى، فجاءه سعد بن أبي وقاص فسلم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقاص، و هو صديق لعلي. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم، و سبوا عليا (عليه السلام)، فبكى سعد، فقال له معاوية: ما الذي أبكاك؟قال: و لم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يسب عندك، و لا أستطيع أن أغير؟!و قد كان في علي (عليه السلام) خصال، لئن تكون في واحدة منهن أحب إلي من الدنيا و ما فيها. أحدها: أن رجلا كان باليمن، فجفاه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقدم على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فسأله عن علي (عليه السلام) فثنى عليه، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل علي الكتاب، و اختصني بالرسالة، أعن سخط تقول ما تقول في علي بن أبي طالب؟». قال: نعم، يا رسول الله. قال: «ألا تعلم أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قال: بلى. قال: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه». و الثانية: أنه بعث يوم خيبر عمر بن الخطاب إلى القتال، فهزم و أصحابه، فقال (صلى الله عليه و آله): «لأعطين الراية غدا إنسانا يحب الله و رسوله، و يحبه الله و رسوله». فقعد المسلمون، و علي (عليه السلام) أرمد، فدعاه، فقال: «خذ الراية». فقال: «يا رسول الله، إن عيني كما ترى». فتفل فيها، فقام فأخذ الراية، ثم مضى بها حتى فتح الله عليه. و الثالثة: خلفه في بعض مغازيه، فقال علي: «يا رسول الله، خلفتني مع النساء و الصبيان!». فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟إلا أنه لا نبي بعدي». و الرابعة: سد الأبواب في المسجد إلا باب علي. و الخامسة: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾، فدعا النبي (صلى الله عليه و آله) عليا، و حسنا، و حسينا، و فاطمة (عليهم السلام)، فقال: «اللهم، هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس، و طهرهم تطهيرا».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [33] · سورة الأحزاب