عنه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون، و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: «إن الأنبياء معصومون؟» قال: «بلى». فسأله المأمون عن آيات في الأنبياء، و ذكرناها في مواضعها و معناها عن الرضا (عليه السلام)، إلى أن قال المأمون: فأخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ﴾. قال الرضا (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: سبحان الله الذي خلقك!و إنما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات الله تعالى، فقال الله تعالى: ﴿أَ فَأَصْفََاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اِتَّخَذَ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ إِنََاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً﴾. فقال النبي (صلى الله عليه و آله) لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال! فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول (صلى الله عليه و آله)، و قوله لها: سبحان الذي خلقك، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلي النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال له: يا رسول الله، إن امرأتي في خلقها سوء، و إني أريد طلاقها. فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): أمسك عليك زوجك، و اتق الله. و قد كان الله تعالى عرفه عدد أزواجه، و أن تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه، و لم يبده لزيد، و خشي الناس أن يقولوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ﴾ يعني بالإسلام ﴿وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني بالعتق ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ﴾، ثم إن زيد بن حارثة طلقها، و اعتدت منه، فزوجها الله تعالى من نبيه محمد (صلى الله عليه و آله)، و أنزل بذلك قرآنا، فقال عز و جل: ﴿فَلَمََّا قَضىََ زَيْدٌ مِنْهََا وَطَراً زَوَّجْنََاكَهََا لِكَيْ لاََ يَكُونَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوََاجِ أَدْعِيََائِهِمْ إِذََا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ مَفْعُولاً﴾، ثم علم الله عز و جل أن المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل الله تعالى: ﴿مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمََا فَرَضَ اَللََّهُ لَهُ﴾». فقال المأمون: لقد شفيت صدري-يا ابن رسول الله-و أوضحت لي ما كان ملتبسا علي، فجزاك الله تعالى عن أنبيائه، و عن الإسلام خيرا. 8648/ فلما جاء زيد، و قال: إني أريد أن اطلق زينب، قال له: «أمسك عليك زوجك». فقال سبحانه: «لم قلت: أمسك عليك زوجك، و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟». قال: و روي ذلك عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، و هذا التأويل مطابق لتلاوة الآية. و قد تقدمت رواية اخرى في ذلك، في قوله تعالى: ﴿وَ مََا جَعَلَ أَدْعِيََاءَكُمْ أَبْنََاءَكُمْ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ؟و في قوله عز و جل في يوسف (عليه السلام): وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا ؟و قد ذكرت هذه الآيات في موضعها و ما قاله الرضا (عليه السلام) في معناها-و قوله عز و جل في · سورة الأحزاب