الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعث جيشا ذات يوم لغزاة، و أمر عليهم عليا (عليه السلام) -و ما بعث جيشا قط و فيهم علي (عليه السلام) إلا جعله أميرهم-فلما غنموا رغب علي (عليه السلام) في أن يشتري من جملة الغنائم جارية، و يجعل ثمنها في جملة الغنائم، فكايده فيها حاطب بن أبي بلتعة، و بريدة الأسلمي، و زايداه، فلما نظر إليهما يكايدانه و يزايدانه انتظر إلى أن بلغت قيمتها قيمة عدل في يومها فأخذها بذلك، فلما رجعوا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) تواطئا على أن يقولا ذلك لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فوقف بريدة قدام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: يا رسول الله، أ لم تر إلى علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين؟فأعرض عنه، فجاء عن يمينه، فقالها، فأعرض عنه، فجاء عن يساره، فقالها، فأعرض عنه، و جاء من خلفه، فقالها، فأعرض عنه، ثم عاد إلى بين يديه، فقالها، فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله) غضبا لم يغضب قبله و لا بعده غضبا مثله، و تغير لونه، و تربد و انتفخت أوداجه، و ارتعدت أعضاؤه، فقال: ما لك-يا بريدة-آذيت رسول الله منذ اليوم، أما سمعت قول الله عز و جل: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً مُهِيناً﴾
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ -إلى قوله تعالى- وَ إِثْماً مُبِيناً [57-58] 8717/ -علي بن إبراهيم: في وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ يعني عليا و فاطمة (عليهما السلام) بِغَيْرِ مَا اِكْتَسَبُوا فَقَدِ اِحْتَمَلُوا بُهْتََاناً وَ إِثْماً مُبِيناً و هي جارية في الناس كلهم. · سورة الأحزاب