ابن شهر آشوب: عن أبي بكر الشيرازي في (نزول القرآن في شأن علي (عليه السلام)، بالإسناد عن مقاتل، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، في قوله تعالى: ﴿إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ﴾. قال: «عرض الله أمانتي على السماوات السبع بالثواب و العقاب، فقلن: ربنا، لا نحملها بالثواب و العقاب، لكن نحملها بلا ثواب و لا عقاب. و إن الله عرض أمانتي و ولايتي على الطيور، فأول من آمن بها: البزاة و القنابر، و أول من جحدها من الطيور: البوم و العنقاء، فلعنهما الله تعالى من بين الطيور، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطيور لها، و أما العنقاء، فغابت في البحار لا ترى. و إن الله عرض أمانتي على الأرض، فكل بقعة آمنت بولايتي و أمانتي جعلها الله طيبة مباركة زكية، و جعل نباتها و ثمرها حلوا عذبا، و جعل ماءها زلالا، و كل بقعة جحدت إمامتي و أنكرت ولايتي جعلها سبخة، و جعل نباتها مرا علقما، و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا أجاجا». ثم قال: ﴿وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ﴾ يعني أمتك يا محمد، ولاية أمير المؤمنين و إمامته بما فيها من الثواب و العقاب ﴿إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً﴾ لنفسه ﴿جَهُولاً﴾ لأمر ربه، من لم يؤدها بحقها فهو ظلوم و غشوم. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا يحبني إلا مؤمن، و لا يبغضني إلا منافق و ولد حرام». 8740/ -عمر بن إبراهيم الأوسي: عن صاحب كتاب (الدر الثمين) يقول: قوله تعالى: ﴿إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا﴾، الأمانة: و هي إنكار ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عرضت على ما ذكرنا، فأبين أن يحملنها ﴿وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ و هو الأول. لأي الأشياء! ﴿لِيُعَذِّبَ اَللََّهُ اَلْمُنََافِقِينَ وَ اَلْمُنََافِقََاتِ﴾ فقد خابوا و الله، و فاز المؤمنون و المؤمنات. 8741/ -شرف الدين النجفي، قال في تأويل ﴿إِنََّا عَرَضْنَا﴾: أي عارضنا و قابلنا، و الأمانة هنا: الولاية. قال: و قوله: ﴿عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ﴾ فيه قولان: الأول: إن العرض على أهل السماوات و الأرض من الملائكة، و الجن، و الإنس، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه. و الثاني: قول ابن عباس: و هو أنه عرضت على نفس السماوات و الأرض و الجبال، فامتنعت من حملها، و أشفقن منها، لأن نفس الأمانة قد حفظتها الملائكة و الأنبياء و المؤمنون، و قاموا بها.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً -إلى قوله تعالى- وَ كََانَ اَللََّهُ غَفُوراً رَحِيماً [72-73] · سورة الأحزاب