ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: «إن سليمان بن داود (عليه السلام) قال ذات يوم لأصحابه: إن الله تبارك و تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح و الإنس و الجن و الطير و الوحوش، و علمني منطق الطير، و آتاني من كل شيء، و مع جميع ما أوتيت من الملك ما تم سروري يوما إلى الليل، و قد أحببت أن أدخل قصري في غد، فأصعد أعلاه و أنظر إلى ممالكي، فلا تأذنوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينغص علي يومي. فقالوا: نعم. فلما كان من الغد، أخذ عصاه بيده و صعد إلى أعلى موضع من قصره، و وقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه، مسرورا بما اوتي، فرحا بما اعطي، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه و اللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما أبصر به سليمان (عليه السلام)، قال له: من أدخلك إلى هذا القصر، و قد أردت أن أخلوا فيه هذا اليوم. و بإذن من دخلت؟قال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه، و بإذنه دخلت. فقال: ربه أحق به مني، فمن أنت؟قال: أنا ملك الموت. قال: و فيم جئت؟قال جئت لأقبض روحك. قال: امض لما أمرت به، فهذا يوم سروري، و أبى الله عز و جل أن يكون لي سرور دون لقائه. فقبض ملك الموت روحه و هو متكئ على عصاه، فبقي سليمان متكئا على عصاه و هو ميت ما شاء الله، و الناس ينظرون إليه و هم يقدرون أنه حي، فافتتنوا فيه، و اختلفوا، فمنهم من قال: إن سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة و لم يتعب، و لم ينم، و لم يأكل، و لم يشرب!إنه لربنا الذي يجب علينا أن نعبده. و قال قوم: إن سليمان ساحر، و إنه ليرينا أنه واقف متكئ على عصاه فيسحر أعيننا، و ليس كذلك. و قال المؤمنون: إن سليمان هو عبد الله و نبيه، يدبر الله أمره بما شاء. فلما اختلفوا بعث الله عز و جل الأرضة فدبت في عصا سليمان، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا، و خر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن الأرضة على صنيعها، فلأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا و عندها ماء و طين، و ذلك قول الله عز و جل: ﴿فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ يعني عصاه ﴿فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ﴾». ثم قال الصادق (عليه السلام): «و ما نزلت هذه الآية هكذا، و إنما نزلت: فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين». 8758/ عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون، و هم ينظرون إليه، إذ حانت منها التفاتة، فإذا رجل معه في القبة، قال: من أنت؟قال أنا الذي لا أقبل الرضا، و لا أهاب الملوك، أنا ملك الموت. فقبضه و هو قائم متكئ على عصاه في القبة، و الجن ينظرون إليه-قال-فمكثوا سنة يدأبون له حتى بعث الله عز و جل الأرضة، فأكلت منسأته، و هي العصا ﴿فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ﴾». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن الجن يشكرون الأرضة ما صنعت بعصا سليمان (عليه السلام)، فما تكاد تراها في مكان إلا و عندها ماء و طين». عنه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن الحسن بن علي، عن علي بن عقبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لقد شكرت الشياطين الأرضة حين أكلت عصا سليمان (عليه السلام) حتى سقط، و قالوا: عليك الخراب، و علينا الماء و الطين، فلا تكاد تراها في موضع إلا رأيت ماء و طينا». عنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا محمد بن نصير، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و فضالة، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الجن شكرت الأرضة ما صنعت بعصا سليمان، فما تكاد تراها إلا و عندها ماء و طين». 8761/ -علي بن إبراهيم، قال: لما أوحى الله إلى سليمان إنك ميت، أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتا من قوارير، و وضعوه في لجة البحر، و دخله فاتكأ على عصاه، و كان يقرأ الزبور و الشياطين حوله ينظرون إليه لا يجسرون أن يبرحوا، فبينما هو كذلك إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه سليمان، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا الذي لا أقبل الرشا، و لا أهاب الملوك. فقبضه و هو متكئ على عصاه سنة و الجن يعملون له، و لا يعلمون بموته، حتى بعث الله الأرضة، فأكلت منسأته، فلما خر على وجهه تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، فهكذا نزلت هذه الآية، و ذلك أن الإنس كانوا يقولون: إن الجن يعلمون الغيب، فلما سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان و هو ميت، و يتوهمونه حيا-قال-فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان. قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب، ثم طواه و كتب على ظهره: هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك و العلم، من أراد كذا و كذا فليعمل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استثاره لهم، فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا. و قال المؤمنون: بل هو عبد الله و نبيه.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ اَلْمَوْتَ مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمََّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ اَلْجِنُّ أَنْ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ مََا لَبِثُوا فِي اَلْعَذََابِ اَلْمُهِينِ [14] · سورة سبأ