علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام): «خلق الله الملائكة مختلفة، و قد رأى رسول الله (صلى الله عليه و آله) جبرئيل و له ستمائة جناح، على ساقه الدر مثل القطر على البقل، و قد ملأ ما بين السماء و الأرض». و قال: «إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة، و الأخرى في الأرض السابعة، و إن لله ملائكة أنصافهم من برد، و أنصافهم من نار، يقولون: يا مؤلفا بين البرد و النار، ثبت قلوبنا على طاعتك». و قال: «إن لله عز و جل ملكا بعد ما بين شحمة أذنيه إلى عينيه مسيرة خمسمائة عام بخفقان الطير». و قال: «إن الملائكة لا يأكلون، و لا يشربون، و لا ينكحون، و إنما يعيشون بنسيم العرش، و إن لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، و إن لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة». ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما من شيء مما خلق الله أكثر من الملائكة، و إنه ليهبط في كل يوم، أو في كل ليلة سبعون ألف ملك، فيأتون البيت الحرام، فيطوفون به، ثم يأتون رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم يأتون أمير المؤمنين (عليه السلام) فيسلمون عليه، ثم يأتون الحسين (عليه السلام) فيقيمون عنده، فإذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء، ثم لا يعودون أبدا». قال أبو جعفر (عليه السلام): «إن الله تعالى خلق جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل من سبحة واحدة، و جعل لهم السمع، و البصر، و جودة العقل، و سرعة الفهم». قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خلق الملائكة: «و ملائكة خلقتهم، و أسكنتهم سماواتك، ليس فيهم فترة، و لا عندهم غفلة، و لا فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، و أخوف خلقك منك، و أقرب خلقك إليك، و أعملهم بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون، و لا سهو القلوب، و لا فترة الأبدان، لم يسكنوا الأصلاب، و لم تتضمنهم الأرحام، و لم تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم إنشاء، فأسكنتهم سماواتك، و أكرمتهم بجوارك، و ائتمنتهم على وحيك، و جنبتهم الآفات، و وقيتهم البليات، و طهرتهم من الذنوب. و لو لا قوتك لم يقووا، و لو لا تثبيتك لم يثبتوا، و لو لا رحمتك لم يطيعوا، و لو لا أنت لم يكونوا، أما إنهم على مكاناتهم منك، و طاعتهم إياك، و منزلتهم عندك، و قلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا ما خفي عنهم لاحتقروا أعمالهم، و لزروا على أنفسهم، و لعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، سبحانك خالقا و معبودا، ما أحسن بلاءك عند خلقك». و قد تقدم باب فيه ذكر عظمة الله تعالى من الملائكة و غيرهم، في قوله تعالى: ﴿أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلطَّيْرُ صَافََّاتٍ﴾ من سورة النور.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ جََاعِلِ اَلْمَلاََئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ يَزِيدُ فِي اَلْخَلْقِ مََا يَشََاءُ إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [1] · سورة فاطر