ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي الحسن أحمد بن محمد الشعراني، عن أبي محمد عبد الباقي، عن عمر بن سنان المنبجي، عن حاجب بن سليمان، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أبي ذر (رحمه الله)، قال: رأيت سلمان و بلالا يقبلان إلى النبي (صلى الله عليه و آله) [إذ انكب سلمان على قدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقبلها، فزجره النبي (صلى الله عليه و آله) ]عن ذلك، ثم قال له: «يا سلمان، لا تصنع بي كما تصنع الأعاجم بملوكها، إنما أنا عبد من عبيد الله، آكل كما يأكل العبد، و أقعد كما يقعد العبد». فقال له سلمان: يا مولاي، سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة (عليها السلام) يوم القيامة، قال: فأقبل النبي (صلى الله عليه و آله) ضاحكا مستبشرا، ثم قال: «و الذي نفسي بيده إنها الجارية التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله، و عيناها من نور الله، و خطامها من جلال الله، و عنقها من بهاء الله، و سنامها من رضوان الله، و ذنبها من قدس الله، و قوائمها من مجد الله، إن مشت سبحت، و إن رغت قدست. عليها هودج من نور فيه جارية إنسية حورية عزيزة، جمعت فخلقت، و صنعت فمثلت من ثلاثة أصناف: فأولها من مسك أذفر، و أوسطها من العنبر الأشهب، و آخرها من الزعفران الأحمر، عجنت بماء الحيوان، لو تفلت تفلة في سبعة أبحر مالحة لعذبت، و لو أخرجت ظفر خنصرها إلى دار الدنيا لغشي الشمس و القمر. جبرئيل عن يمينها، و ميكائيل عن شمالها، و علي أمامها، و الحسن و الحسين وراءها، و الله يكلؤها و يحفظها، فيجوزون في عرصة القيامة، فإذا النداء من قبل الله جل جلاله: معاشر الخلائق، غضوا أبصاركم، و نكسوا رؤوسكم، هذه فاطمة بنت محمد نبيكم، زوجة علي إمامكم، أم الحسن و الحسين. فتجوز الصراط و عليها ريطتان بيضاوان، فإذا دخلت الجنة، و نظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة، قرأت: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنََا لَغَفُورٌ شَكُورٌ اَلَّذِي أَحَلَّنََا دََارَ اَلْمُقََامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا نَصَبٌ وَ لاََ يَمَسُّنََا فِيهََا لُغُوبٌ﴾ -قال-فيوحي الله عز و جل إليها: يا فاطمة، سليني أعطك، و تمني علي أرضك، فتقول: إلهي، أنت المنى، و فوق المنى، أسألك أن لا تعذب محبي و محبي عترتي بالنار، فيوحي الله تعالى إليها: يا فاطمة، و عزتي و جلالي و ارتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السماوات و الأرض بألفي عام أن لا اعذب محبيك، و محبي عترتك بالنار».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتََابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنََا مِنْ عِبََادِنََا، فنحن الذين اصطفانا الله عز و جل، ثم أورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شيء». · سورة فاطر