الشيخ، في كتاب (مصباح الأنوار): بإسناده عن رجاله، مرفوعا إلى المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق (عليه السلام) ذات يوم، فقال لي: «يا مفضل، عرفت محمدا، و عليا، و فاطمة، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام) كنه معرفتهم؟» قلت: يا سيدي، ما كنه معرفتهم؟قال: «يا مفضل، تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء، فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى». قال: قلت: عرفني ذلك، يا سيدي. قال: «يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق الله عز و جل، و ذرأه، و برأه، و أنهم كلمة التقوى، و خزان السماوات و الأرضين، و الجبال، و الرمال، و البحار، و عرفوكم في السماء نجم، و ملك، و وزن الجبال، وكيل ماء البحار، و أنهارها، و عيونها، و ما تسقط من ورقة إلا علموها، و لا حبة في ظلمات الأرض، و لا رطب، و لا يابس إلا في كتاب مبين، و هو في علمهم، و قد علموا ذلك». فقلت: يا سيدي، قد علمت ذلك، و أقررت به، و آمنت. قال: «نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا طيب، نعم يا محبوب، طبت و طابت لك الجنة، و لكل مؤمن بها». عنه: رواه عن أبي ذر، في كتاب (مصباح الأنوار)، قال: كنت سائرا في أغراض أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ مررنا بواد و نمله كالسيل سار، فذهلت مما رأيت، فقلت: الله أكبر، جل محصيه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لا تقل ذلك-يا أبا ذر-و لكن قل: جل باريه، فو الذي صورك أني احصي عددهم، و أعلم الذكر من الأنثى بإذن الله عز و جل». عن عمار بن ياسر، قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض غزواته، فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين، ترى يكون أحد من خلق الله يعلم كم عدد هذا النمل؟قال: «نعم-يا عمار-أنا أعرف رجلا يعلم كم عدده، و كم فيه ذكر، و كم فيه أنثى». فقلت: من ذلك-يا مولاي-الرجل؟فقال: «يا عمار، أما قرأت في سورة يس: ﴿وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ﴾ ؟فقلت: بلى، يا مولاي. قال: «أنا ذلك الإمام المبين».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ، يقول: «فأعميناهم فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ الهدى، أخذ الله بسمعهم، و أبصارهم، و قلوبهم، فأعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام و نفر من أهل بيته، و ذلك أن النبي (صلى الله عليه و آله) قام يصلي و قد حلف أبو جهل (لعنه الله) لئن رآه يصلي ليدمغنه، فجاء و معه حجر، و النبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده إلى عنقه، و لا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر، و هو من رهطه أيضا، و قال: أنا أقتله. فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله (صلى الله عليه و آله) فارعب، فرجع إلى أصحابه، فقال: حال بيني و بينه كهيئة الفحل، يخطر بذنبه، · سورة يس