الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: ﴿بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾. قال (عليه السلام): «السيئة المحيطة به: هي التي تخرجه من جملة دين الله، و تنزعه عن ولاية الله، و ترميه في سخط الله، و هي الشرك بالله، و الكفر به، و الكفر بنبوة محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و الكفر بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كل واحدة من هذه سيئة محيطة به، أي تحيط بأعماله فتبطلها، و تمحقها، فأولئك، الذين عملوا هذه السيئة المحيطة، أصحاب النار هم فيها خالدون. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن ولاية علي حسنة لا تضر معها سيئة من السيئات و إن جلت، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا، و ببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، و إن ولاية أضداد علي، و مخالفة علي سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم، و الصحة، و السعة، فيردون الآخرة و لا يكون لهم إلا دائم العذاب. ثم قال: إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا، إلا ما يراه بما يعرف به أنه لو كان يواليه لكان ذلك محله و مأواه و منزله، فيزداد حسرات و ندامات، و أن من توالى عليا و برىء من أعدائه، و سلم لأولياء الله، لا يرى النار بعينه أبدا، إلا ما يراه فيقال له: لو كنت على غير هذا لكان ذلك مأواك، و إلا ما يباشره منها إن كان مسرفا على نفسه بما دون الكفر إلى أن ينظف بجهنم كما ينظف القدر من بدنه بالحمام الحامي، ثم ينتقل عنها بشفاعة مواليه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): اتقوا الله-معاشر الشيعة-فإن الجنة لن تفوتكم و إن أبطأت بكم عنها قبائح أعمالكم، فتنافسوا في درجاتها. قيل: فهل يدخل جهنم أحد من محبيك، و محبي علي (عليه السلام) ؟قال: من قذر نفسه بمخالفة محمد و علي، و واقع المحرمات و ظلم المؤمنين و المؤمنات، و خالف ما رسم له من الشرعيات جاء يوم القيامة قذرا، طفسا، يقول له محمد و علي: يا فلان، أنت قذر طفس، لا تصلح لمرافقة مواليك الأخيار، و لا لمعانقة الحور الحسان، و لا لملائكة الله المقربين، و لا تصل إلى ما هناك إلا أن يطهر منك ما هناك -يعني ما عليه من الذنوب-فيدخل إلى الطبق الأعلى من نار جهنم، فيعذب ببعض ذنوبه. و منهم من تصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه، ثم يلقطه من هنا و من هنا من يبعثهم إليه مواليه من خيار شيعتهم كما يلقط الطير الحب. و منهم من تكون ذنوبه أقل و أخف، فيطهر منها بالشدائد و النوائب من السلاطين و غيرهم، و من الآفات في الأبدان في الدنيا ليدلى في قبره و هو طاهر من ذنوبه. و منهم من يقرب موته و قد بقيت عليه، فيشتد نزعه، و يكفر به عنه، فإن بقي شيء و قويت عليه يكون له بطن أو اضطراب في يوم موته، فيقل من يحضره، فيلحقه به الذل، فيكفر عنه، فإن بقي شيء أتي به و لما يلحد فيوضع، فيتفرقون عنه، فيطهر. فإن كانت ذنوبه أعظم و أكثر طهر منها بشدائد عرصات القيامة، فإن كانت أكثر و أعظم طهر منها في الطبق الأعلى من جهنم، و هؤلاء أشد محبينا عذابا، و أعظمهم ذنوبا، و ليس هؤلاء يسمون بشيعتنا، و لكنهم يسمعون محبينا، و الموالين لأوليائنا، و المعادين لأعدائنا. إن شيعتنا من شايعنا، و اتبع آثارنا، و اقتدى بأعمالنا». قال الإمام (عليه السلام): «قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، فلان ينظر إلى حرم جاره، و إن أمكنه مواقعة حرام لم ينزع عنه؟فغضب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قال: ائتوني به. فقال رجل آخر: يا رسول الله، إنه من شيعتكم، ممن يعتقد موالاتك و موالاة علي، و يتبرأ من أعدائكما. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تقل إنه من شيعتنا، فإنه كذب، إن شيعتنا من شيعنا و تبعنا في أعمالنا، و ليس هذا الذي ذكرته في هذا الرجل، من أعمالنا. و قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): فلان مسرف على نفسه بالذنوب الموبقات، و هو مع ذلك من شيعتكم! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد كتبت عليك كذبة، أو كذبتان، إن كان مسرفا بالذنوب على نفسه، يحبنا و يبغض أعداءنا، فهو كذبة واحدة، هو من محبينا لا من شيعتنا، و إن كان يوالي أولياءنا، و يعادي أعداءنا، و ليس هو بمسرف على نفسه في الذنوب كما ذكرت، فهو منك كذبة، لأنه لا يسرف في الذنوب، و إن كان لا يسرف في الذنوب، و لا يوالينا، و لا يعادي أعداءنا فهو منك كذبتان. و قال رجل لامرأته: اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) فاسأليها عني: أنا من شيعتكم، أو لست من شيعتكم؟فسألتها، فقالت (عليها السلام): قولي له: إن كنت تعمل بما أمرناك، و تنتهي عما زجرناك، فأنت من شيعتنا، و إلا فلا. فرجعت، فأخبرته، فقال: يا ويلي، و من ينفك من الذنوب و الخطايا؟فأنا إذن خالد في النار، فإن من ليس من شيعتهم فهو خالد في النار. فرجعت المرأة، فقالت لفاطمة (عليها السلام) ما قال لها زوجها، فقالت فاطمة (عليها السلام): ليس هكذا، إن شيعتنا من خيار أهل الجنة، و كل محبينا، و موالي أوليائنا، و معادي أعدائنا، و المسلم بقلبه و لسانه لنا، ليسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا و نواهينا في سائر الموبقات، و هم مع ذلك في الجنة، و لكن بعد ما يطهرون، من ذنوبهم بالبلايا و الرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها، إلى أن نستنقذهم بحبنا منها، و ننقلهم إلى حضرتنا. و قال رجل للحسن بن علي (عليهما السلام): يا ابن رسول الله، إني من شيعتكم. فقال الحسن بن علي (عليهما السلام): يا عبد الله، إن كنت لنا في أوامرنا و زواجرنا مطيعا فقد صدقت، و إن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها، لا تقل: أنا من شيعتكم، و لكن قل: أنا من مواليكم، و محبيكم، و معادي أعدائكم. و أنت في خير، و إلى خير. و قال رجل للحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام): يا ابن رسول الله، أنا من شيعتكم. قال (عليه السلام): اتق الله، و لا تدعين شيئا يقول لك الله: كذبت، و فجرت في دعواك. إن شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش و غل و دغل، و لكن قل: إني من مواليكم و محبيكم. و قال رجل لعلي بن الحسين (عليهما السلام): يا ابن رسول الله، أنا من شيعتكم الخلص. فقال له: يا عبد الله، فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عليه السلام)، الذي قال الله تعالى: ﴿وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ إِذْ جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا، و إن لم يكن قلبك كقلبه، و هو طاهر من الغش و الغل فأنت من محبينا، و إلا فإنك إن عرفت أنك بقولك كاذب فيه إنك لمبتلى بفالج لا يفارقك إلى الموت، أو جذام ليكون كفارة لكذبك هذا. و قال الباقر (عليه السلام) لرجل فخر على آخر، قال: أ تفاخرني و أنا من شيعة محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد الطيبين؟!فقال له الباقر (عليه السلام): ما فخرت عليه و رب الكعبة، و غبن منك على الكذب. يا عبد الله، أمالك الذي معك تنفقه على نفسك أحب إليك، أم تنفقه على إخوانك المؤمنين؟قال: بل أنفقه على نفسي. قال: فلست من شيعتنا، فإنا نحن ما ننفق على المنتحلين من إخواننا أحب إلينا من أن ننفق على أنفسنا، و لكن قل: أنا من محبيكم، و من الراجين للنجاة بمحبتكم. و قيل للصادق (عليه السلام): إن عمارا الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: قم-يا عمار-فقد عرفناك، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي. فقام عمار، و قد ارتعدت فرائصه، و استفرغه البكاء، فقال له ابن أبي ليلى: أنت رجل من أهل العلم و الحديث، إن كان يسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرأ من الرفض، فأنت من إخواننا. فقال له عمار: يا هذا، ما ذهبت-و الله-حيث ذهبت، و لكني بكيت عليك و علي: أما بكائي على نفسي، فإنك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أني رافضي، ويحك، لقد حدثني الصادق (عليه السلام): أن أول من سمي الرافضة السحرة الذين لما شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به، و رضوا به، و اتبعوه، و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكل ما نزل بهم، فسماهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه. فالرافضي: من رفض كل ما كرهه الله تعالى، و فعل كل ما أمر به الله تعالى، فأين في الزمان مثل هذا؟فإنما بكيت على نفسي خشية أن يطلع الله تعالى على قلبي و قد تقبلت هذا الاسم الشريف، فيعاقبني ربي عز و جل، و يقول: يا عمار أ كنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، موجبا لشديد العقاب علي إن ناقشني، إلا أن يتداركني موالي بشفاعتهم، و أما بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي، و شفقتي الشديدة عليك من عذاب الله تعالى أن صرفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها، كيف يصبر بدنك على عذاب الله و عذاب كلمتك هذه. فقال الصادق (عليه السلام): لو أن على عمار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و إنها لتزيد في حسناته عند ربه عز و جل حتى يجعل كل خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرة». قال: «و قيل لموسى بن جعفر (عليه السلام): مررنا برجل في السوق و هو ينادي: أنا من شيعة محمد و آل محمد الخلص، و هو ينادي على ثياب يبيعها على من يزيد. فقال موسى (عليه السلام): ما جهل و لا ضاع امرؤ عرف قدر نفسه، أ تدرون ما مثل هذا؟هذا كمن قال: أنا مثل سلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار، و هو مع ذلك يباخس في بيعه، و يدلس عيوب المبيع على مشتريه، و يشتري الشيء بثمن فيزايد الغريب، يطلبه فيوجب له، ثم إذا غاب المشتري، قال: لا أريده إلا بكذا، بدون ما كان يطلبه منه، أ يكون هذا كسلمان، و أبي ذر، و المقداد، و عمار؟حاش لله أن يكون هذا كهم، و لكن لا يمنعه أن يقول: أنا من محبي محمد و آل محمد، و من موالي أوليائهم، و معادي أعدائهم. قال (عليه السلام): و لما جعل إلى علي بن موسى (عليهما السلام) ولاية العهد دخل عليه آذنه، فقال: إن قوما بالباب يستأذنون عليك، يقولون: نحن من شيعة علي (عليه السلام). فقال (عليه السلام): أنا مشغول، فاصرفهم. فصرفهم. فلما كان في اليوم الثاني جاءوا و قالوا كذلك، فقال مثلها فصرفهم إلى أن جاءوا، هكذا يقولون و يصرفهم شهرين. ثم أيسوا من الوصول، و قالوا للحاجب: قل لمولانا: إنا من شيعة أبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا، و نحن ننصرف هذه الكرة، و نهرب من بدلنا خجلا و أنفة مما لحقنا، و عجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة أعدائنا، فقال علي بن موسى (عليهما السلام): ائذن لهم ليدخلوا. فدخلوا، فسلموا عليه، و لم يأذن لهم بالجلوس، فبقوا قياما، فقالوا: يا بن رسول الله، ما هذا الجفاء العظيم، و الاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب، أي باقية تبقي منا بعد هذا؟ فقال الرضا (عليه السلام): اقرءوا: ﴿وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾، ما اقتديت إلا بربي عز و جل، و برسول الله (صلى الله عليه و آله)، و بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لماذا، يا ابن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و من بعده من آبائي الطاهرين (عليهم السلام)، عتبوا عليكم فاقتديت بهم. قالوا: لما ذا، يا بن رسول الله؟قال: لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ويحكم، إنما شيعته: الحسن، و الحسين (عليهما السلام)، و سلمان، و المقداد، و أبو ذر، و عمار، و محمد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من فنون زواجره، فأما أنتم إذا قلتم إنكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصرون في كثير من الفرائض، و متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله، و تتقون حيث لا تجب التقية، و تتركون التقية حيث لا بد من التقية، و لو قلتم أنكم موالوه و محبوه، الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها، إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم، إلا أن تتدارككم رحمة من ربكم. قالوا: يا بن رسول الله، فإنا نستغفر الله، و نتوب إليه من قولنا، بل نقول كما علمنا مولانا: نحن محبوكم، و محبوا أوليائكم، و معادوا أعدائكم. قال الرضا (عليه السلام): فمرحبا بكم-يا إخواني و أهل ودي-ارتفعوا، ارتفعوا. فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه، ثم قال لحاجبه: كم مرة حجبتهم؟قال: ستين مرة فقال لحاجبه: فاختلف إليهم ستين مرة متوالية، فسلم عليهم، و أقرئهم سلامي، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقوا الكرامة لمحبتهم لنا و موالاتهم، و تفقد أمورهم و امور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرات و صلات و دفع مضرات». قال (عليه السلام): «و دخل رجل على محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) و هو مسرور، فقال: ما لي أراك مسرورا؟قال: يا ابن رسول الله، سمعت أباك يقول: أحق يوم بأن يسر العبد فيه: يوم يرزقه الله صدقات و مبرات و سد خلات من إخوان له مؤمنين، و أنه قصدني اليوم عشرة من إخواني المؤمنين الفقراء، لهم عيالات، قصدوني من بلد كذا و كذا، فأعطيت كل واحد منهم، فلهذا سروري. فقال محمد بن علي (عليهما السلام): لعمري إنك حقيق بأن تسر إن لم تكن أحبطته، أو لم تحبطه فيما بعد. فقال الرجل: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلص؟قال: ها قد أبطلت برك بإخوانك و أصدقائك. قال: و كيف ذلك، يا ابن رسول الله؟قال له محمد بن علي (عليهما السلام): اقرأ قول الله عز و جل: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ﴾. قال الرجل: يا ابن رسول الله، ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم، و لا آذيتهم. قال له محمد بن علي (عليهما السلام): إن الله عز و جل إنما قال: ﴿لاََ تُبْطِلُوا صَدَقََاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىََ﴾ و لم يقل: لا تبطلوا بالمن على من تتصدقون عليه، و بالأذى لمن تتصدقون عليه، و هو كل أذى. أفترى أذاك للقوم الذين تصدقت عليهم أعظم، أم أذاك لحفظتك، و ملائكة الله المقربين حواليك، أم أذاك لنا؟فقال الرجل: بل هذا، يا ابن رسول الله. فقال: فقد آذيتني، و آذيتهم، و أبطلت صدقتك. قال: لماذا؟قال: لقولك: و كيف أحبطته و أنا من شيعتكم الخلص؟ويحك، أ تدري من شيعتنا الخلص؟قال: لا. قال: شيعتنا الخلص حزقيل المؤمن، مؤمن آل فرعون، و صاحب يس الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَ جََاءَ مِنْ أَقْصَا اَلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىََ﴾ و سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و عمار. أ سويت نفسك بهؤلاء، أما آذيت بهذا الملائكة، و آذيتنا؟فقال الرجل: أستغفر الله و أتوب إليه، فكيف أقول؟قال: قل: أنا من مواليكم، و محبيكم، و معادي أعدائكم، و موالي أوليائكم. فقال: كذلك أقول، و كذلك أنا-يا ابن رسول الله-و قد تبت من القول الذي أنكرته، و أنكرته الملائكة، فما أنكرتم ذلك إلا لإنكار الله عز و جل. فقال محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام): الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك، و زال عنك الإحباط».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرََاهِيمَ [83] · سورة الصافات