محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «الأنبياء و المرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها. و نبي يرى في النوم، و يسمع الصوت، و لا يعاينه في اليقظة، و لم يبعث إلى أحد، و عليه إمام، مثل ما كان إبراهيم على لوط (عليهما السلام). و نبي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين الملك، و قد أرسل إلى طائفة، قلوا أو كثروا كيونس، قال الله عز و جل: ﴿وَ أَرْسَلْنََاهُ إِلىََ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. قال: يزيدون ثلاثين ألفا، و عليه إمام. و الذي يرى في منامه، و يسمع الصوت، و يعاين في اليقظة، و هو إمام، مثل: أولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيا و ليس بإمام، حتى قال الله: ﴿إِنِّي جََاعِلُكَ لِلنََّاسِ إِمََاماً قََالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قََالَ لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ﴾ من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما». و رواه المفيد في (الاختصاص): عن أبي محمد الحسن بن حمزة الحسيني، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنهم (عليهم السلام) قال: «إن الأنبياء و المرسلين على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه، لا يعدو غيره» و ذكر الحديث بعينه، و فيه تغيير يسير و لعله من النساخ، و الله أعلم. 9054/ -علي بن إبراهيم: ذكر يونس فقال: ﴿وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ﴾ يعني هرب ﴿إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ﴾ ﴿فَسََاهَمَ﴾ أي ألقى السهام ﴿فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ﴾ أي من المغوصين ﴿فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ﴾... ﴿وَ أَنْبَتْنََا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾، قال: الدباء. ثم خاطب الله نبيه، فقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنََاتُ وَ لَهُمُ اَلْبَنُونَ﴾، قال: قالت قريش: الملائكة هم بنات الله؛ فرد الله عليهم، فقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآية. إلى قوله: ﴿سُلْطََانٌ مُبِينٌ﴾، أي حجة قوية على ما يزعمون. }و قوله تعالى: ﴿وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً﴾ يعني أنهم قالوا: إن الجن بنات الله. فرد الله عليهم، فقال: ﴿وَ لَقَدْ عَلِمَتِ اَلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ يعني في النار. قال علي بن إبراهيم: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: ﴿وَ إِنْ كََانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنََا ذِكْراً مِنَ اَلْأَوَّلِينَ لَكُنََّا عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ﴾ فهم كفار قريش، كانوا يقولون: قاتل الله اليهود و النصارى كيف كذبوا أنبياءهم، أما و الله لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين؛ يقول:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ فَسََاهَمَ فَكََانَ مِنَ اَلْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ اَلْحُوتُ وَ هُوَ مُلِيمٌ -إلى قوله تعالى- فَسََاءَ صَبََاحُ اَلْمُنْذَرِينَ [139-177] · سورة الصافات