الشيخ، في (مجالسه)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهنائي البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد، قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن سليمان (عليه السلام) لما سلب ملكه خرج على وجهه، فضاف رجلا عظيما، فأضافه، و أحسن إليه. قال: و نزل سليمان منه منزلا عظيما لما رأى من صلاته و فضله. قال: فزوجه بنته. قال: فقالت له بنت الرجل حين رأت منه ما رأت: بأبي أنت و أمي، ما أطيب ريحك، و أكمل خصالك!لا أعلم فيك خصلة أكرهها إلا أنك في مؤنة أبي. قال: فخرج، حتى أتى الساحل، فأعان صيادا على ساحل البحر، فأعطاه السمكة التي وجد في بطنها خاتمه». روي أن سليمان (عليه السلام) كان يجلس على بساطه و يسير في الهواء، فمر ذات يوم و هو سائر في أرض كربلاء فأدارت الريح بساطه ثلاث دورات، حتى خافوا السقوط، فسكنت الريح، و نزل البساط في أرض كربلاء، فقال سليمان للريح: «لم سكنت؟» فقالت: إن هنا يقتل الحسين (عليه السلام). فقال: «و من يكون الحسين؟» فقالت: هو سبط محمد المختار، و ابن علي الكرار. فقال: «و من قاتله؟». فقالت: يقتله لعين أهل السماوات و الأرض يزيد (لعنه الله). فرفع سليمان يديه و لعنه، و دعا عليه، و أمن على دعائه الإنس و الجن، فهبت الريح، و سار البساط. روي عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه)، قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، قال: كنت أنا، و الحسن، و الحسين (عليهما السلام)، و محمد بن الحنفية، و محمد بن أبي بكر، و عمار بن ياسر، و المقداد بن الأسود الكندي (رضي الله عنهم): قال له ابنه الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان سأل ربه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود (عليه السلام) ؟» فقال (عليه السلام): «و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، إن سليمان بن داود سأل الله عز و جل الملك و أعطاه، و أن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله (صلى الله عليه و آله) أحد قبله، و لا يملكه أحد بعده». فقال له الحسن (عليه السلام): «نريد أن ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة». فقال (عليه السلام): «أفعل إن شاء الله». و ساق الحديث بما فضله الله تعالى به، و في الحديث: فقال الحسن (عليه السلام): «يا أمير المؤمنين، إن سليمان ابن داود (عليه السلام) كان مطاعا بخاتمه، و أمير المؤمنين بماذا يطاع؟» فقال (عليه السلام): «أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، و حجته على عباده». ثم قال: «أ تحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود (عليه السلام) ؟». قال: «نعم». فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد و علي، فقال (عليه السلام): «تريدون أن أريكم سليمان ابن داود (عليه السلام) ؟» فقلنا: نعم. فقام، و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار جاءته ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، فإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) الخاتم من جيبه، و جعله في إصبع سليمان (عليه السلام)، فنهض قائما، و قال: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصي رسول رب العالمين، أنت و الله الصديق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسك بك، و قد خاب و خسر من تخلف عنك، و إني سألت الله تعالى بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك». قال سلمان: فلما سمعت كلام سليمان بن داود (عليه السلام) لم أتمالك نفسي، حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) أقبلها، و حمدت الله تعالى على جزيل عطائه بهدايته لنا إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت و طهرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت. و الحديث طويل، تقدم بتمامه في باب (يأجوج و مأجوج) من آخر سورة الكهف، و تقدمت الروايات أن خاتم سليمان بن داود (عليه السلام)، و عصا موسى (عليه السلام) عند الأئمة، في قوله تعالى: ﴿وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ﴾ من سورة طه.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ لَقَدْ فَتَنََّا سُلَيْمََانَ وَ أَلْقَيْنََا عَلىََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنََابَ -إلى قوله تعالى- فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ [34-39] · سورة ص