شرف الدين النجفي: مما نقل من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) من كتاب (مسائل البلدان)، رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان، يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: دخل سلمان الفارسي (رضي الله عنه) على أمير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عن نفسه، فقال: «يا سلمان، أنا الذي دعيت الأمم كلها إلى طاعتي فكفرت، فعذبت بالنار، و أنا خازنها عليهم، حقا أقول-يا سلمان-أنه لا يعرفني أحد حق معرفتي إلا كان معي في الملأ الأعلى». قال: ثم دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال: «يا سلمان، هذان شنفا عرش رب العالمين، بهما تشرق الجنان، و أمهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس الميثاق بي، فصدق من صدق، و كذب من كذب، أما من صدق فهو في الجنة، و أما من كذب، فهو في النار، و أنا الحجة البالغة، و الكلمة الباقية، و أنا سفير السفراء». قال سلمان: يا أمير المؤمنين، لقد وجدتك في التوراة كذلك، و في الإنجيل كذلك، بأبي أنت و أمي يا قتيل كوفان، و الله لو لا أن يقول الناس: وا شوقاه، رحم الله قاتل سلمان، لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لأنك حجة الله الذي به تاب على آدم، و به نجى يوسف من الجب، و أنت قصة أيوب، و سبب تغير نعمة الله تعالى عليه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أ تدري ما قصة أيوب، و سبب تغير نعمة الله عليه؟». قال: الله أعلم، و أنت يا أمير المؤمنين. قال: «لما كان عند الانبعاث للمنطق شك أيوب في ملكي و بكى، فقال: هذا خطب جليل، و أمر جسيم. قال الله عز و جل: يا أيوب، أ تشك في صورة أقمته أنا، إني قد ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له و صفحت عنه بالتسليم له بإمرة المؤمنين، و أنت تقول: خطب جليل و أمر جسيم!فو عزتي و جلالي لأذيقنك من عذابي، أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين. ثم أدركته السعادة بي» يعني أنه تاب إلى الله، و أذعن بالطاعة لأمير المؤمنين.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ أَنََّا كُنََّا نَقْعُدُ مِنْهََا مَقََاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ اَلْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهََاباً رَصَداً. · سورة ص