الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

(بستان الواعظين): قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله (صلى الله عليه و آله)، عن الخير، و كنت أسأله عن الشر، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): «يكون في آخر الزمان فتن كقطع الليل المظلم، فإذا غضب الله على أهل الأرض، أمر الله سبحانه و تعالى إسرافيل أن ينفخ نفخة الصعق، فينفخ على غفلة من الناس، فمن الناس من هو في وطنه، و منهم من هو في سوقه، و منهم من هو في حرثه، و منهم من هو في سفره، و منهم من يأكل فلا يرفع اللقمة إلى فيه حتى يخمد و يصعق، و منهم من يحدث صاحبه فلا يتم الكلمة حتى يموت، فتموت الخلائق كلهم عن آخرهم، و إسرافيل لا يقطع صيحته حتى تغور عيون الأرض و أنهارها و بناؤها و أشجارها و جبالها و بحارها، و يدخل الكل بعضهم في بعض في بطن الأرض، و الناس خمود و صرعى، فمنهم من هو صريع على وجهه، و منهم من هو صريع على ظهره، و منهم من هو صريع على جنبه، و منهم من هو صريع على خده، و منهم من تكون اللقمة في فيه فيموت، فما أدرك به أن يبتلعها، و تنقطع السلاسل التي فيها قناديل النجوم، فتسوى بالأرض من شدة الزلزلة، و تموت ملائكة السماوات السبع و الحجب و السرادقات و الصافون و المسبحون و حملة العرش و الكرسي، و أهل سرادقات المجد و الكروبيون، و يبقى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت (عليهم السلام). فيقول الجبار جل جلاله: يا ملك الموت من بقي؟و هو أعلم، فيقول ملك الموت: سيدي و مولاي، بقي إسرافيل، و بقي جبرئيل، و بقي ميكائيل، و بقي عبدك الضعيف ملك الموت و هو خاضع خاشع ذليل، قد ذهبت نفسه لعظم ما عاين من الأهوال، فيقول الجبار تبارك و تعالى: انطلق إلى جبرئيل فاقبض روحه؛ فينطلق ملك الموت إلى جبرئيل (عليه السلام)، فيجده ساجدا و راكعا، فيقول له: ما أغفلك عما يراد بك يا مسكين، قد مات بنو آدم و أهل الدنيا و الأرض و الطيور و السباع و الهوام و سكان السماوات و حملة العرش و الكرسي و السرادقات و سكان سدرة المنتهى، و قد أمرني المولى بقبض روحك. فعند ذلك يبكي جبرئيل (عليه السلام)، و يقول متضرعا إلى الله تعالى: يا الله، هون علي سكرات الموت، فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه، فيخر جبرئيل (عليه السلام) منها ميتا صريعا. فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملك الموت؟و هو أعلم، فيقول: يا سيدي و مولاي أنت أعلم بمن بقي، بقي ميكائيل و إسرافيل و عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الجبار جل جلاله: انطلق إلى ميكائيل فاقبض روحه؛ فينطلق ملك الموت إلى ميكائيل، كما أمره الله تعالى، فيجده ينظر إلى الماء يكيله على السحاب، فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك، ما بقي لبني آدم رزق و لا للأنعام و لا للوحوش و لا للهوام، قد مات أهل السماوات و أهل الأرض و أهل الحجب و السرادقات و حملة العرش و الكرسي و سرادقات المجد و الكروبيون و الصافون و المسبحون، و قد أمرني ربي بقبض روحك. فعند ذلك يبكي ميكائيل و يتضرع إلى الله تعالى و يسأله أن يهون عليه سكرات الموت، فيحتضنه ملك الموت، و يضمه ضمة يقبض فيها روحه، فيخر صريعا ميتا لا روح فيه. فيقول الجبار عز و جل: من بقي يا ملك الموت؟و هو أعلم، فيقول: مولاي و سيدي، أنت أعلم بمن بقي، بقي إسرافيل و عبدك الضعيف ملك الموت، فيقول الجبار تبارك و تعالى: انطلق إلى إسرافيل فاقبض روحه، فينطلق ملك الموت إلى إسرافيل، كما أمره الجبار، فيقول له: ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك، قد مات الخلائق كلهم، و قد أمرني ربي و مولاي أن أقبض روحك. فيقول إسرافيل: سبحان من قهر العباد بالموت، سبحان من تفرد بالبقاء، ثم يقول: مولاي هون علي سكرات الموت، مولاي هون علي سكرات الموت، مولاي هون علي مرارة الموت، فيضمه ملك الموت ضمة يقبض فيها روحه، فيخر ميتا صريعا. فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملك الموت؟و هو أعلم، فيقول: أنت أعلم يا سيدي و مولاي بمن بقي، بقي عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الجبار: و عزتي و جلالي لأذيقنك مثل ما أذقت عبادي، انطلق بين الجنة و النار و مت، فينطلق بين الجنة و النار فيصيح صيحة، فلو لا أن الله تبارك و تعالى أمات الخلائق لماتوا عن آخرهم من شدة صيحة ملك الموت، فيموت، فتبقى السماوات خالية من أملاكها، ساكنة أفلاكها، و تبقى الأرض خالية من إنسها و جنها و طيرها و هوامها و سباعها و أنعامها، و يبقي الملك لله الواحد القهار الذي خلق الليل و النهار، فلا يرى أنيس، و لا يحس حسيس، قد سكنت الحركات، و خمدت الأصوات، و خلت من سكانها الأرض و السماوات. ثم يقول الله تبارك و تعالى للدنيا: يا دنيا، أين أنهارك، و أين أشجارك، و أين سكانك، و أين عمارك، و أين الملوك، و أين أبناء الملوك، أين الجبابرة و أبناء الجبابرة، أين الذين أكلوا رزقي و تقلبوا في نعمتي و عبدوا غيري، لمن الملك اليوم؟فلا يجيبه أحد. فيقول الله تعالى: لله الواحد القهار. فتبقى الأرضون و السماوات ليس فيهن من ينطق و لا من يتنفس، ما شاء الله من ذلك-و قد قيل: تبقى أربعين يوما-و هو مقدار ما بين النفختين، ثم بعد ذلك ينزل الله تعالى من السماء السابعة بحرا، يقال له بحر الحيوان، ماؤه يشبه مني الرجال، ينزله ربنا أربعين عاما، فيشق ذلك الماء الأرض شقا، فيدخل تحت الأرض إلى العظام البالية، فتنبت بذلك الماء كما ينبت الزرع بالمطر، قال الله تعالى: ﴿‏وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏﴾ إلى قوله تعالى: ﴿‏كَذََلِكَ نُخْرِجُ اَلْمَوْتىََ‏﴾ الآية، أي: كما أخرج النبات بالمطر كذلك يخرج بماء الحيوان، فتجتمع العظام و العروق و اللحوم و الشعور فيرجع كل عضو إلى مكانه الذي كان فيه في الدنيا، فترجع كل شعرة إلى هيئتها التي كانت في دار الدنيا، فتلتئم الأجساد بقدرة الله جل جلاله، و تبقى بلا أرواح. ثم يقول الجبار جل جلاله: ليبعث إسرافيل؛ فيقوم إسرافيل حيا بقدرة الله تعالى، فيقول الجبار لإسرافيل: التقم الصور، و الصور قرن من نور فيه أنقاب على عدد أرواح العباد، فتجتمع الأرواح كلها فتجعل في الصور، و يأمر الجبار إسرافيل أن يقوم على صخرة بيت المقدس، و ينادي في الصور، و هو في فمه قد التقمه، و الصخرة أقرب ما في الأرض إلى السماء، و هو قوله تعالى: ﴿‏وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ‏﴾، و يقول إسرافيل في أول ندائه: أيتها العظام البالية، و اللحوم المنقطعة، و الشعور المتبددة، و الشعور الملتزقة، ليقمن إلى العرض على الملك الديان ليجازيكم بأعمالكم؛ فإذا نادى إسرافيل في الصور، خرجت الأرواح من أنقاب الصور، فتنتشر بين السماء و الأرض كأنها النحل يخرج من كل نقب، و لا يخرج من ذلك النقب غيره، فأرواح المؤمنين تخرج من أنقابها نائرة بنور الإيمان و بنور أعمالها الصالحة، و أرواح الكفار تخرج مظلمة بظلمة الكفر، و إسرافيل يديم الصوت، و الأرواح قد انتشرت ما بين السماء و الأرض، ثم تدخل الأرواح إلى الأجساد، و تدخل كل روح إلى جسدها الذي فارقته في دار الدنيا، فتدب الأرواح في الأجساد كما يدب السم في الملسوع حتى ترجع إلى أجسادها كما كانت في دار الدنيا، ثم تنشق الأرض من قبل رؤوسهم، فإذا هم قيام ينظرون إلى أهوال القيامة و طوامها، و إسرافيل (عليه السلام) ينادي بهذا النداء، لا يقطع الصوت و يمده مدا، و الخلائق يتبعون صوته، و النيران تسوق الخلائق إلى أرض المحشر. فإذا خرجوا من قبورهم، خرج مع كل إنسان عمله الذي كان عمله في دار الدنيا، لأن عمل كل إنسان يصحبه في قبره، فإذا كان العبد مطيعا لربه و عمل عملا صالحا، كان أنسيه في الدنيا، و كان أنسيه إذا خرج من قبره يوم حشره، يؤنسه من الأهوال و من هموم القيامة، فإذا خرج من قبره يقول له عمله: يا حبيبي، ما عليك من هذا شيء، ليس يراد به من أطاع الله، فإنما يراد به إلا من عصى الله و خالف مولاه، ثم كذب آياته و اتبع هواه، و أنت كنت عبدا مطيعا لمولاك متبعا لنبيك تاركا لهواك، فما عليك اليوم من هم و خوف حتى تدخل الجنة. و إذا كان العبد خاطئا و عاصيا لذي الجلال، و مات على غير توبة و انتقال، فإذا خرج المغرور المسكين من قبره و معه عمله السوء الذي عمله في دار الدنيا، و كان قد صحبه في قبره، فإذا نظر إليه العبد المغتر يراه أسود فظيعا، فلا يمر على هول و لا نار و لا بشيء من هموم يوم القيامة إلا قال له عمله السوء: يا عدو الله، هذا كله لك، و أنت المراد به». 9292/ -محمد بن يعقوب: بإسناده، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت[أنا]و الشيخ أبو عمرو (رحمه الله)، عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو، إني [أريد أن]أسألك عن شيء و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي و ديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة و أغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فأولئك أشرار من خلق الله عز و جل، و هم الذين تقوم عليهم القيامة.

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ [68] · سورة الزمر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.