الاحتجاج / ج احتجاج النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة مثلكم، ولكن ربّي خصّني بالنبوّة دونكم، كما يخصّ بعض البشر بالغنىٰ والصحّة والجمال دون بعض من البشر، فلا تنكروا أن يخصّني أيضاً بالنبوّة[دونكم].
ثم قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عله وآله وسلم: وأمّا قولك: (([إنّ] هذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولاً إلا كثير المال، عظيم الحال، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدَام، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم مبيده» فإنّ اللّٰه له التدبير والحكم، لا يفعل على ظنّك وحسبانك، ولا باقتراحك، بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود.
يا عبدالله!
إنّما بعث اللّٰه نبيّه ليعلّم الناس دينهم، ويدعوهم الىٰ ربّهم، ويكدّ نفسه في ذلك آناء الليل والنهار، فلو كان صاحب قصور حتجب فيها، وعبيد وخدم يسترونه عن الناس، أليس كانت الرسالة نضيع والأمور تتباطاً؟
أوما ترىٰ الملوك إذا احتجبوا، كيف يجري الفساد والقبائح من حيث لا يعلمون به ولا يشعرون؟
يا عبدالله!
إنما بعثني اللّٰه ولا مال لي ليعرّفكم قدرته وقوّته، وأنه هو الناصر لوسوله، لا تقدرون على قتله ولا منعه من رسالته، فهذا أبيّن في قدرته وفي عجزكم، وسوف يظفرنى اللّٰه بكم فأوسعكم قتلا وأسراً، ثم يظفرني اللّٰه ببلادكم، ويستولي عليها المؤمنون من دونكم، ودون من يوافقكم علىٰ دينكم.
في (ج) و «د)): وهو محمود على فعله.
في المصدر: (آناء اللّيل وأطراف النهار)).
الأحتجاج