محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث، قال فيه-: «ثم نظم ما فرض على القلب و اللسان و السمع و البصر في آية، فقال: ﴿وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ﴾ يعني [بالجلود]: الفروج و الأفخاذ». 9417/ -علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها، فيقولون: ما عملنا منها شيئا، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم. قال: قال الصادق (عليه السلام): «فيقولون لله: يا رب، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك، ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا، و هو قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾، و هم الذين غصبوا أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم، و ينطق جوارحهم، فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله، و يشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله، و تشهد اليدان بما أخذتا، و تشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله، و يشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله، ثم أنطق الله ألسنتهم فيقولون: ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي من الله ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ﴾ و الجلود: الفروج ﴿وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ﴾».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا -إلى قوله تعالى- فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ [20-23] · سورة فصلت