الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه، و ظهور ملك الموت له، و ذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن و هو في شدة علته، و عظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله و عياله، و ما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه و عياله، و قد بقيت[في]نفسه حزازتها، و انقطعت آماله فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: ما لك تجرع غصصك؟فيقول: لاضطراب أحوالي و انقطاعي دون آمالي، فيقول له ملك الموت: و هل يجزع عاقل من فقد درهم زائف، و قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا؟[فيقول: لا. ]فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان و قصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول له ملك الموت: هذه منازلك و نعمك و أموالك و عيالك و من كان من ذريتك صالحا فهو هناك معك، أ فترضى به بدلا مما هاهنا؟فيقول: بلى و الله. ثم يقول ملك الموت: انظر. [فينظر]فيرى محمدا و عليا و الطيبين من آلهما في أعلى عليين، فيقول له: أو تراهم هؤلاء ساداتك و أئمتك، هم هنا جلاسك و أناسك، أ فما ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا؟فيقول: بلى و ربي. فذلك ما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ قََالُوا رَبُّنَا اَللََّهُ ثُمَّ اِسْتَقََامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةُ أَلاََّ تَخََافُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا﴾ فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموه، و لا تحزنوا على ما تخلفونه من الذراري و العيال و الأموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم ﴿وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ هذه منازلكم و هؤلاء أناسكم و جلاسكم و ﴿نَحْنُ أَوْلِيََاؤُكُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيهََا مََا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — رَبَّنََا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاََّنََا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ نَجْعَلْهُمََا تَحْتَ أَقْدََامِنََا لِيَكُونََا مِنَ اَلْأَسْفَلِينَ، قال: «هما، و كان فلان شيطانا». · سورة فصلت