ابن بابويه: بإسناده، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن الله تعالى: هل يجبر عباده على المعاصي؟فقال: «بل يخيرهم و يمهلهم حتى يتوبوا». قلت: فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟فقال: «و كيف يفعل ذلك؟و هو يقول: ﴿وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾». ثم قال (عليه السلام): «حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: من زعم أن الله تعالى يجبر عباده على المعاصي، و يكلفهم ما لا يطيقون، فلا تأكلوا ذبيحته، و لا تقبلوا شهادته، و لا تصلوا وراءه، و لا تعطوه من الزكاة شيئا». 9453/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ﴿وَ يَوْمَ يُنََادِيهِمْ﴾ فيقول: ﴿أَيْنَ شُرَكََائِي﴾: يعني ما كانوا يعبدون من دون الله ﴿قََالُوا آذَنََّاكَ﴾ أي أعلمناك ﴿مََا مِنََّا مِنْ شَهِيدٍ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي علموا أنه لا محيص لهم و لا ملجأ و لا مفر. و قوله تعالى: ﴿لاََ يَسْأَمُ اَلْإِنْسََانُ مِنْ دُعََاءِ اَلْخَيْرِ﴾ [أي]لا يمل و لا يعيى أن يدعو لنفسه بالخير ﴿وَ إِنْ مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ﴾ أي يائس من روح الله و فرجه، ثم قال تعالى: ﴿وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ﴾ أي يتجبر و يتعظم و يستحقر من هو دونه ﴿وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ﴾ يعني الفقر و المرض و الشدة ﴿فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ﴾ أي يكثر الدعاء.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ -إلى قوله تعالى- وَ إِذََا مَسَّهُ اَلشَّرُّ فَذُو دُعََاءٍ عَرِيضٍ [45-51] · سورة فصلت