علي بن إبراهيم، قال: حدثني الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «لما بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر معاوية و أنه في مائة ألف، قال: من أي القوم؟قالوا: من أهل الشام. قال (عليه السلام): لا تقولوا من أهل الشام، و لكن قولوا من أهل الشؤم، هم من أبناء مضر لعنوا على لسان داود، فجعل الله منهم القردة و الخنازير. ثم كتب (عليه السلام) إلى معاوية: لا تقتل الناس بيني و بينك، و لكن هلم إلى المبارزة، فإن أنا قتلتك فإلى النار أنت، و تستريح الناس منك و من ضلالتك، و إن قتلتني فأنا إلى الجنة، و يغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى أرد مكرك و خديعتك و بدعتك، و أنا الذي ذكر الله اسمي في التوراة و الإنجيل بموازرة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أنا أول من بايع رسول الله (صلى الله عليه و آله) تحت الشجرة، في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ﴾. فلما قرأ معاوية كتابه و عنده جلساؤه، قالوا: و الله لقد أنصفك. فقال معاوية: و الله ما أنصفني، و الله لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إلي، و الله ما أنا من رجاله، و لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: و الله يا علي، لو بارزك أهل المشرق و المغرب لتقتلهم أجمعين. فقال له رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية، على قتال من تعلم و تخبر فيه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما تخبر!و ما أنت و نحن في قتاله إلا على ضلالة. فقال معاوية: إنما هذا بلاغ من الله و رسالاته، و الله ما أستطيع أنا و أصحابي رد ذلك، حتى يكون ما هو كائن. قال: و بلغ ذلك ملك الروم، و أخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فسأل: من أين خرجا؟فقيل له: رجل بالكوفة و رجل بالشام. قال: فلمن الملك الآن؟قال: فأمر وزراءه، و قال: تخللوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي؟فأتي برجلين من تجار الشام، و رجلين من تجار مكة، فسألهم عن صفتهما، فوصفوهما له، ثم قال لخزان بيوت خزائنه: أخرجوا إلي الأصنام. فأخرجوها، فنظر إليها، فقال: الشامي ضال، و الكوفي هاد، ثم كتب إلى معاوية: أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك؛ و كتب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): أن ابعث إلي أعلم أهل بيتك، فأسمع منهما، ثم أنظر في الإنجيل كتابنا، ثم أخبركما من أحق بهذا الأمر؛ و خشي على ملكه، فبعث معاوية بيزيد ابنه، و بعث أمير المؤمنين الحسن ابنه (عليهما السلام). فلما دخل يزيد على الملك، أخذ بيده و قبلها، ثم قبل رأسه، ثم دخل الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: الحمد لله الذي لم يجعلني يهوديا، و لا نصرانيا، و لا مجوسيا، و لا عابدا للشمس و لا للقمر و لا لصنم و لا لبقر، و جعلني حنيفا مسلما، و لم يجعلني من المشركين، تبارك الله رب العرش العظيم، ثم جلس، لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما، ثم فرق بينهما، ثم بعث إلى يزيد فأحضره، ثم أخرج من خزائنه ثلاث مائة و ثلاثة عشرة صندوقا، فيها تماثيل الأنبياء (عليهم السلام)، و قد زينت بزينة كل نبي مرسل، فأخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا، و لا يجيب عنها بشيء، ثم سأله عن أرزاق الخلائق، و عن أرواح المؤمنين، أين تجتمع؟و عن أرواح الكفار، أين تكون إذا ماتوا؟فلم يعرف من ذلك شيئا. ثم دعا الملك الحسن بن علي (عليهما السلام)، فقال: إنما بدأت بيزيد بن معاوية لكي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم، و يعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد وصف لي أبوك و أبوه، و نظرت في الإنجيل، فرأيت فيه محمدا رسول الله، و الوزير عليا، و نظرت في الأوصياء، فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله. فقال له الحسن (عليه السلام): سلني عما بدا لك مما تجده في الإنجيل، و عما في التوراة، و عما في القرآن، أخبرك به، إن شاء الله تعالى. فدعا الملك بالأصنام، فأول صنم عرض عليه في صفة القمر، فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة آدم أبي البشر. ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس. فقال الحسن (عليه السلام): هذه صفة حواء أم البشر. ثم عرض عليه آخر في صفة حسنة. فقال: هذه صفة شيث بن آدم (عليه السلام)، و كان أول من بعث، و بلغ[عمره]في الدنيا ألف سنة و أربعين عاما. ثم عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة، و كان عمره ألفا و أربع مائة سنة، و لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما. ثم عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة إبراهيم (عليه السلام)، عريض الصدر، طويل الجبهة. ثم عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة إسرائيل و هو يعقوب. ثم عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة إسماعيل. ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق. ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة موسى بن عمران، و كان عمره مائتين و أربعين سنة، و كان بينه و بين إبراهيم خمس مائة عام، ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة داود صاحب المحراب، ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة شعيب. ثم زكريا، ثم يحيى، ثم عيسى بن مريم روح الله و كلمته، و كان عمره في الدنيا ثلاثة و ثلاثين سنة، ثم رفعه الله إلى السماء، و يهبط إلى الأرض بدمشق، و هو الذي يقتل الدجال. ثم عرضت عليه صنما صنما، فيخبر باسم نبي نبي، ثم عرض عليه الأوصياء و الوزراء، فكان يخبر باسم وصي وصي، و وزير وزير. ثم عرض عليه أصنام بصفة الملوك. فقال الحسن (عليه السلام): هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة، و لا في الإنجيل، و لا في الزبور، و لا في القرآن، فلعلها من صفة الملوك. فقال الملك: أشهد عليكم، يا أهل بيت محمد، أنكم قد أعطيتم علم الأولين و الآخرين، و علم التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و ألواح موسى. ثم عرض عليه صنم يلوح، فلما رآه الحسن بكى بكاء شديدا، فقال له الملك: ما يبكيك؟فقال: هذه صفة جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، كثيف اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الأنف، أفلج الأسنان، حسن الوجه قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، بلغ عمره ثلاثا و ستين سنة، و لم يخلف بعده إلا خاتما مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، و كان يتختم بيمينه، و خلف سيف ذي الفقار، و قضيبه، و جبة صوف، و كساء صوف، و كان يتسرول به، لم يقطعه و لم يخطه حتى لحق بالله، فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أن يكون له ما يتصدق به على سبطيه، فهل كان ذلك؟فقال الحسن (عليه السلام): قد كان ذلك. فقال الملك: فبقي لكم ذلك؟فقال: لا، فقال الملك: أول فتنة هذه الامة غلبها أباكما، و هما الأول و الثاني، على ملك نبيكم، و اختيار هذه الامة على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق، و الآمر بالمعروف، و الناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن بن علي (عليهما السلام) عن سبعة أشياء خلقها، لم تركض في رحم. فقال الحسن (عليه السلام): أول هذه آدم، ثم حواء، ثم كبش إبراهيم، ثم ناقة صالح، ثم إبليس الملعون، ثم الحية، ثم الغراب التي ذكرها الله في القرآن. قال: و سأله عن أرزاق الخلائق، فقال الحسن (عليه السلام): أرزاق الخلائق في السماء الرابعة، منها ينزل بقدر و يبسط بقدر. ثم سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا؟قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة، و هو عرش الله الأدنى، منها يبسط الله الأرض، و إليه يطويها، و منها المحشر، و منها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء و الملائكة. ثم سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع؟قال: تجتمع في وادي حضرموت، وراء مدينة اليمن، ثم يبعث الله قال: فأحسن الملك جائزة الحسن و أكرمه و قال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك، فإن حلاوة الملك قد حالت بيني و بين ذلك، فأظنه شقاء مرديا و عذابا أليما. قال: فرجع يزيد إلى معاوية، و كتب إليه الملك كتابا: أن من آتاه الله العلم بعد نبيكم، و حكم بالتوراة و ما فيها، و الإنجيل و ما فيه، و الزبور و ما فيه، و القرآن و ما فيه، فالحق و الخلافة له. و كتب إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام): أن الحق و الخلافة لك، و بيت النبوة فيك و في ولدك، فقاتل من قاتلك، فإن من قاتلك يعذبه الله بيدك ثم يخلده نار جهنم، فإن من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أن عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين، و عليه لعنة أهل السماوات و الأرضين». 9473/ -علي بن إبراهيم، في قوله تعالى: ﴿وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً﴾، قال: لو شاء الله يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع، لقدر عليه، ﴿وَ لََكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ اَلظََّالِمُونَ﴾ لآل محمد (صلى الله عليه و آله) حقهم ﴿مََا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ تُنْذِرَ يَوْمَ اَلْجَمْعِ لاََ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي اَلْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي اَلسَّعِيرِ - إلى قوله تعالى- مََا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاََ نَصِيرٍ [7-8] · سورة الشورى