علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله: ﴿قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ﴾: «يعني في أهل بيته» قال: «جاءت الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا: إنا قد آوينا و نصرنا، فخذ طائفة من أموالنا، استعن بها على ما نابك. فأنزل الله: ﴿قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ يعني على النبوة ﴿إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ﴾ أي في أهل بيته». ثم قال: «ألا ترى أن الرجل يكون له صديق، و في[نفس]ذلك[الرجل]شيء على أهل بيته فلم يسلم صدره، فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله (صلى الله عليه و آله) شيء على أمته، ففرض عليهم المودة[في القربى]، فإن أخذوا أخذوا مفروضا، و إن تركوا تركوا مفروضا». قال: «فانصرفوا من عنده و بعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا، فقال: قاتلوا عن أهل بيتي[من بعدي]و قالت طائفة: ما قال هذا رسول الله. و جحدوه، و قالوا كما حكى الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً﴾. فقال الله:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — قُلْ يا محمد لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً، و لم يفرض الله تعالى مودتهم إلا و قد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا، و أخرى أن يكون الرجل وادا للرجل، فيكون بعض أهل بيته عدوا له، فلم يسلم قلب الرجل له، فأحب الله عز و جل أن لا يكون في قلب رسول الله (صلى الله عليه و آله) على المؤمنين شيء، ففرض[الله]عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها و أحب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحب أهل بيته، لم يستطع رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبغضه، و من تركها و لم يأخذ بها و أبغض أهل بيته، فعلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله تعالى، فأي فضيلة و أي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية على نبيه (صلى الله عليه و آله) قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله) في أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، و قال: أيها الناس، إن الله عز و جل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟فلم يجبه أحد، فقال: يا أيها الناس، إنه ليس بذهب و لا فضة[و لا مأكول]و لا مشروب، فقالوا: هات إذن، فتلا عليهم هذه الآية، فقالوا: أما هذا فنعم. فما وفى بها أكثرهم. · سورة الشورى