علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه عروة بن مسعود الثقفي، و كان عاقلا لبيبا، و هو الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾». 9598/ -علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول قريش: ﴿وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ﴾ يعني هلا نزل القرآن ﴿عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ ؟و هو عروة بن مسعود، و القريتين: مكة و الطائف، و كان جزاهم بما يحتمل الديات، و كان عم المغيرة بن شعبة، فرد الله عليهم، فقال: ﴿أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يعني النبوة و القرآن حين قالوا: لم لم ينزل على عروة بن مسعود، ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ﴾ يعني في المال و البنين ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ﴾. و هذا من أعظم دلالة الله على التوحيد، لأنه خالف بين ملكهم كهيئاتهم و تشابههم و دلالاتهم و إراداتهم و أهوائهم، ليستعين بعضهم على بعض، لأن أحدهم لا يقوم بنفسه لنفسه، و الملوك و الخلفاء لا يستغنون عن الناس، و بهذا قامت الدنيا و الخلق المأمورون المنهيون المكلفون، و لو احتاج كل إنسان أن يكون بناء لنفسه و خياطا لنفسه و حجاما لنفسه و جميع الصناعات التي يحتاج إليها، لما قام العالم طرفة عين، لأنه لو طلب كل إنسان العلم، ما دامت الدنيا، و لكنه عز و جل خالف بين هيئاتهم، و ذلك من أعظم الدلالة على التوحيد.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — تعالى- وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ [31-32] · سورة الزخرف