محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبي منصور، عن أبي الربيع، قال: حججنا مع أبي جعفر (عليه السلام)، في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت، و قد اجتمع عليه الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، من هذا الذي قد تداك عليه الناس؟فقال: هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمد بن علي. فقال: اشهد لآتينه، فلأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلا نبي أو ابن نبي أو وصي نبي. قال: فاذهب فاسأله لعلك تخجله. فجاء نافع حتى اتكأ على الناس، ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: يا محمد بن علي، إني قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و قد عرفت حلالها و حرامها، و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي. قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه، فقال: «سل عما بدا لك» فقال: أخبرني كم بين عيسى و محمد (صلى الله عليه و آله) من سنة؟فقال: «أخبرك بقولي أو بقولك؟» قال: أخبرني عن القولين جميعا. قال: «أما في قولي فخمس مائة سنة، و أما في قولك فست مائة سنة». قال: فأخبرني عن قول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا أَ جَعَلْنََا مِنْ دُونِ اَلرَّحْمََنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، من الذي سأل محمد (صلى الله عليه و آله)، و كان بينه و بين عيسى خمس مائة سنة؟ [قال: ]فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: ﴿سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا﴾، فكان من الآيات التي أراها الله تبارك و تعالى محمدا (صلى الله عليه و آله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الأولين و الآخرين من النبيين و المرسلين، ثم أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذن شفعا، و أقام شفعا، و قال في أذانه: حي على خير العمل؛ ثم تقدم محمد (صلى الله عليه و آله) فصلى بالقوم، فلما انصرف، قال[لهم]: على ما تشهدون؟و ما كنتم تعبدون؟قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا». قال نافع: صدقت، يا أبا جعفر. رواه علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الربيع قال: حججت مع أبي جعفر (عليه السلام)، في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك، و كان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب-و ذكر الحديث إلا أن في آخر رواية علي بن إبراهيم-: «ثم تقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصلي بالقوم، فأنزل الله عليه: ﴿وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا أَ جَعَلْنََا مِنْ دُونِ اَلرَّحْمََنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): على ماذا تشهدون؟و ما كنتم تعبدون؟قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أنك رسول الله، أخذت على ذلك عهودنا و مواثيقنا». قال نافع: صدقت يا ابن رسول الله يا أبا جعفر، أنتم و الله أوصياء رسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفاؤه في التوراة، و أسماؤكم في الإنجيل و الزبور و في الفرقان، و أنتم أحق بالأمر من غيركم.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنََا أَ جَعَلْنََا مِنْ دُونِ اَلرَّحْمََنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [45] · سورة الزخرف