محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عمر الحنفي، عن عمر بن قائد، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: بينما النبي (صلى الله عليه و آله) في نفر من أصحابه إذ قال: «الآن يدخل عليكم نظير عيسى بن مريم في أمتي». فدخل أبو بكر، فقالوا: هو هذا؟فقال: «لا». فدخل عمر، فقالوا: هو هذا؟فقال: «لا». فدخل علي (عليه السلام) فقالوا: هو هذا؟فقال: «نعم». فقال قوم: لعبادة اللات و العزى أهون من هذا، فأنزل الله عز و جل: ﴿وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ﴾ الآيات. عنه، قال: حدثنا محمد بن سهل العطار، قال: حدثنا أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: جاء قوم إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا محمد، إن عيسى بن مريم كان يحيي الموتى، فأوحي لنا الموتى، فقال لهم: «من تريدون؟» قالوا: نريد فلانا، و إنه قريب عهد بموت، فدعا علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأصغى إليه بشيء لا نعرفه، ثم قال له: «انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه و اسم أبيه»، فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثم ناداه: يا فلان بن فلان، فقام الميت، فسألوه. ثم اضطجع في لحده، ثم انصرفوا و هم يقولون: إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب، أو نحوها، فأنزل الله عز و جل: ﴿وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ أي يضحكون. عنه: عن عبد الله بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن نمير، عن شريك، عن عثمان بن عمير البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال لي علي (عليه السلام): «مثلي في هذه الأمة مثل عيسى ابن مريم، أحبه قوم فغالوا في حبه فهلكوا، و أبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا، و اقتصد فيه قوم فنجوا». عنه، قال: حدثنا محمد بن مخلد الدهان، عن علي بن أحمد العريضي بالرقة، عن إبراهيم بن علي بن جناح، عن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نظر إلى علي (عليه السلام) و أصحابه حوله و هو مقبل، فقال (صلى الله عليه و آله): أما إن فيك لشبها من عيسى، و لو لا مخافة أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصاري في عيسى بن مريم، لقلت فيك مقالا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا من تحت قدميك التراب، يبتغون فيه البركة. فغضب من كان حوله، و تشاوروا فيما بينهم، و قالوا: لم يرض[محمد]إلا أن يجعل ابن عمه مثلا لبني إسرائيل!فأنزل الله عز و جل: ﴿وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا﴾ من بني هاشم ﴿مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾». قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ليس في القرآن: بني هاشم ؟قال: «محيت و الله فيما محي، و لقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من كتاب الله ألف حرف، و حرف منه بألف حرف، و أعطيت مائتي ألف درهم على أن أمحي ﴿إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ﴾، فقالوا: لا يجوز ذلك؛ فكيف جاز ذلك لهم و لم يجز لي؟فبلغ ذلك معاوية، فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر، و لست هناك».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الرابع — وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ -إلى قوله تعالى- يَخْلُفُونَ [57-60] · سورة الزخرف