علي بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن سليمان بن مسلم الخشاب، عن عبد الله بن جريح المكي، عن عطاء بن أبي رياح، عن عبد الله بن عباس، قال: حججنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: «ألا أخبركم بأشراط الساعة؟». -و كان أدنى الناس[منه]يومئذ سلمان (رحمة الله عليه) -فقالوا: بلى يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه و آله): «من أشراط الساعة إضاعة الصلاة، و اتباع الشهوات، و الميل إلى الأهواء و تعظيم أصحاب المال، و بيع الدين بالدنيا، فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح بالماء، مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: إي و الذي نفسي بيده». يا سليمان، إن عندها أمراء جورة و وزراء فسقة، و عرفاء ظلمة، و أمناء خونة». فقال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟فقال (صلى الله عليه و آله): «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان إن عندها يكون المنكر معروفا، و المعروف منكرا، و يؤتمن الخائن، و يخون الأمين، و يصدق الكاذب، و يكذب الصادق». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله): «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان فعندها تكون إمارة النساء، و مشاورة الإماء، و قعود الصبيان على المنابر، و يكون الكذب ظرفا، و الزكاة مغرما، و الفيء مغنما، و يجفو الرجل والديه، و يبر صديقه، و يطلع الكوكب المذنب». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، و يكون المطر قيظا، و يغاظ الكرام غيظا، و يحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق، إذا قال هذا: لم أبع شيئا، و قال هذا: لم أربح[شيئا]، فلا ترى إلا ذاما لله». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم و إن سكتوا استباحوهم، ليستأثروا بفيئهم، و ليطؤن حرمتهم، و ليسفكن دماءهم، و لتملأن قلوبهم دغلا و رعبا، فلا تراهم إلا و جلين خائفين مرعوبين مرهوبين». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، إن عندها يؤتى بشيء من المشرق و شيء من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أمتي منهم، و الويل لهم من الله، لا يرحمون صغيرا، و لا يوقرون كبيرا، و لا يتجاوزون عن مسيء، جثتهم جثة الآدميين، و قلوبهم قلوب الشياطين». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها يكتفي الرجال بالرجال، و النساء بالنساء، و يغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، و تشبه الرجال بالنساء و النساء بالرجال، و يركبن ذوات الفروج السروج، فعليهن من أمتي لعنة الله». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع و الكنائس، و تحلى المصاحف، و تطول المنارات، و تكثر الصفوف بقلوب متباغضة و ألسن مختلفة». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها تحلى ذكور أمتي بالذهب و يلبسون الحرير و الديباج، و يتخذون جلود النمور صفاقا». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها يظهر الربا. و يتعاملون بالعينة و الرشا، و يوضع الدين، و ترفع الدنيا» قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد، و لن يضر الله شيئا». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال: إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها تظهر القينات و المعازف، و يليهم شرار أمتي». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه و آله): «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها تحج أغنياء أمتي للنزهة، و تحج أوساطها للتجارة، و تحج فقراؤها للرياء و السمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله، فيتخذونه مزامير، و يكون أقوام يتفقهون لغير الله، و تكثر أولاد الزنا و يتغنون بالقرآن، و يتهافتون بالدنيا». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله): «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، و اكتسبت المآثم، و تسلط الأشرار على الأخيار، و يفشو الكذب، و تظهر اللجاجة، و تفشو الفاقة، و يتباهون في اللباس، و يمطرون في غير أوان المطر، و يستحسنون الكوبة، و المعازف، و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حتى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة، و يظهر قراؤهم و عبادهم فيما بينهم التلاوم، فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس و الأنجاس». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله): «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، فعندها لا يخشى الغني الا الفقير، حتى إن السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفه شيئا». قال سلمان: و إن هذا لكائن، يا رسول الله؟قال (صلى الله عليه و آله): «إي و الذي نفسي بيده. يا سلمان، و عندها يتكلم الرويبضة». قال سلمان: و ما الرويبضة، يا رسول الله؟فداك أبي و امي، قال (صلى الله عليه و آله): «يتكلم في أمر العامة من لم يكن يتكلم، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى تخور الأرض خورة، فلا يظن كل قوم إلا أنها خارت في ناحيتهم، فيمكثون ما شاء الله، ثم يمكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها». قال: «ذهب و فضة». ثم أومأ بيده إلى الأساطين، فقال: «مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضة». فهذا معنى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسََّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا [18] 9837/ -علي بن إبراهيم، ثم قال تعالى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ اَلسََّاعَةَ يعني القيامة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جََاءَ أَشْرََاطُهََا. · سورة محمد