الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
البرهان في تفسير القرآن

علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «كان سبب نزول هذه السورة و هذا الفتح العظيم، أن الله عز و جل أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) في النوم أن يدخل المسجد الحرام و يطوف، و يحلق مع المحلقين، فأخبر أصحابه و أمرهم بالخروج فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة و ساق البدن، و ساق رسول الله (صلى الله عليه و آله) ستا و ستين بدنة، و أشعرها عند إحرامه، و أحرموا من ذي الحليفة ملبين بالعمرة، و قد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجللات. فلما بلغ قريشا ذلك، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا، ليستقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكان يعارضه على الجبال، فلما كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر، فأذن بلال و صلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [بالناس]، فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم و هم في الصلاة لأصبناهم، فإنهم لا يقطعون صلاتهم، و لكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى، أحب إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عليه السلام)، على رسول الله (صلى الله عليه و آله) بصلاة الخوف، بقوله تعالى: ﴿‏وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ‏﴾ الآية، و هذه الآية في سورة النساء، و قد كتبنا خبر صلاة الخوف فيها. فلما كان في اليوم الثاني نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) الحديبية و هي على طرف الحرم، و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يستنفر الأعراب في طريقه معه، فلم يتبعه أحد، يقولون: أ يطمع محمد و أصحابه أن يدخلوا الحرم و قد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم، أنه لا يرجع محمد و أصحابه إلى المدينة أبدا. فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات و العزى لا يدعون محمدا (صلى الله عليه و آله) يدخل مكة و فيهم عين تطرف، فبعث إليهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): أني لم آت لحرب، و لكن جئت لأقضي نسكي، و أنحر بدني و أخلي بينكم و بين لحماتها. فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفي و كان عاقلا أريبا، و هو الذي أنزل الله فيه: ﴿‏وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏﴾، فلما أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) عظم ذلك، و قال: يا محمد، تركت القوم، و قد ضربوا الأبنية، و أخرجوا العوذ المطافيل، يحلفون باللات و العزى لا يدعوك تدخل مكة، فإن مكة حرمهم، و فيهم عين تطرف، أ فتريد أن تبيد أهلك، و قومك، يا محمد؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما جئت لحرب، و إنما جئت لأقضي نسكي، و انحر بدني، و أخلي بينكم و بين لحماتها. فقال عروة: بالله ما رأيت كاليوم أحدا صد كما صددت. فرجع إلى قريش فأخبرهم، فقالت قريش: و الله لئن دخل محمد مكة و تسامعت به العرب لنذلن و لتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الأحنف و سهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: ويح قريش، قد نهكتهم الحرب، ألا خلوا بيني و بين العرب، فإن أك صادقا فإنما أجر الملك إليهم مع النبوة، و إن أك كاذبا كفيتهم ذؤبان العرب، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس لله فيها سخط إلا أجبتهم إليه. قال: فوافوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا محمد، ألا ترجع عنا عامك هذا، إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك و أمر العرب على أن ترجع من عامك هذا؟فإن العرب قد تسامعت بمسيرك، فإن دخلت بلادنا و حرمنا استذلتنا العرب و اجترأت علينا، و نخلي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيام حتى تقضي نسكك و تنصرف عنا. فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ذلك، و قالوا له: و ترد إلينا كل من جاءك من رجالنا، و نرد إليك كل من جائنا من رجالك فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من جائكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، و لكن على أن المسلمين بمكة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام، و لا يكرهون و لا ينكر عليهم شيء يفعلونه من شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك، فلما أجابهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الصلح أنكر عامة أصحابه، و أشد ما كان إنكارا عمر. فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق، و عدونا على الباطل؟فقال: نعم. قال: فنعطي الدنية في ديننا؟فقال: إن الله[قد] وعدني و لن يخلفني. فقال: لو أن معي أربعين رجلا لخالفته. و رجع سهيل بن عمرو و حفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول الله، ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلقين؟فقال: أمن عامنا هذا وعدتك، و قلت لك أن الله عز و جل[قد] وعدني أن أفتح مكة و أطوف و أسعى و أحلق مع المحلقين؟فلما أكثروا عليه قال لهم: فإن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم، فمروا نحو قريش و هم مستعدون للحرب، و حملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) هزيمة قبيحة، و مروا برسول الله (صلى الله عليه و آله) فتبسم رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم قال: يا علي، خذ السيف و استقبل قريشا. فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) سيفه و حمل على قريش فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تراجعوا، و قالوا: يا علي، بدا لمحمد فيما أعطانا؟فقال: لا، و تراجع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) مستحيين، و أقبلوا يعتذرون إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): ألستم أصحابي يوم بدر، إذ أنزل الله فيكم:

البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مََا تَأَخَّرَ [1-2] · سورة الفتح

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.