فقال: «أوحي إلي أن عليا سيد الوصيين، و إمام المتقين، و قائد الغر المحجلين، و أول خليفة يستخلفه خاتم النبيين، فدخل القوم في الكلام، فقالوا له: أمن الله و من رسوله؟فقال الله جل ذكره لرسوله (صلى الله عليه و آله): قل لهم: ﴿مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ﴾، ثم رد عليهم، فقال: ﴿أَ فَتُمََارُونَهُ عَلىََ مََا يَرىََ﴾، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله): «قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت ان أنصبه للناس، و أقول لهم: هذا وليكم من بعدي، و هو بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل فيها، نجا، و من خرج عنها غرق». ثم قال: ﴿وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ﴾، يقول: رأيت الوحي مرة أخرى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ﴾، التي يتحدث تحتها الشيعة في الجنان، ثم قال الله عز و جل: ﴿إِذْ يَغْشَى اَلسِّدْرَةَ مََا يَغْشىََ﴾ يقول: إذ يغشى السدرة ما يغشى من حجب النور: ﴿مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ﴾، يقول: ما عمي البصر عن تلك الحجب ﴿وَ مََا طَغىََ﴾ يقول: و ما طغى القلب بزيادة فيما أوحي إليه، و لا نقصان: ﴿لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ﴾ يقول: لقد سمع كلاما لو أنه قوي ما قوي. 10201/ -ثم قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىََ﴾ قال: في السماء السابعة، و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار، فقوله تعالى: ﴿عِنْدَهََا جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ﴾ أي عند سدرة المنتهى في السماء السابعة. و جنة المأوى عندها.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — 10200/ -علي بن إبراهيم: ثم قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىََ، ثم أذن له فرقى في السماء، فقال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىََ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ، كان بين لفظه و بين سماع رسول الله كما بين وتر القوس و عودها: فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ، فسئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن ذلك الوحي، · سورة النجم