محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته في ذلك، فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال و الحرام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية و الكلام بين نبيين، فقسم الكلام لموسى، و لمحمد الرؤية؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن و الإنس: لا تدركه الأبصار، و لا يحيطون به علما، و ليس كمثله شيء، أليس محمد (صلى الله عليه و آله) ؟قال: بلى. قال: كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله، و أنه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: ﴿لاََ تُدْرِكُهُ اَلْأَبْصََارُ﴾ و ﴿لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾، و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ثم يقول: أنا رأيته بعيني، و أحطت به علما، و هو على صورة البشر؟!أما تستحيون، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا، أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر». قال أبو قرة: فإنه يقول: ﴿وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىََ﴾ ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: ﴿مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ﴾ يقول: ما كذب فؤاده ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى، فقال: ﴿لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ﴾، فآيات الله غير الله، و قد قال الله عز و جل: ﴿وَ لاََ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً﴾ فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم، و وقعت المعرفة». فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟فقال أبو الحسن (عليه السلام): «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها، و ما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما، و لا تدركه الأبصار، و ليس كمثله شيء».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — 10200/ -علي بن إبراهيم: ثم قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىََ، ثم أذن له فرقى في السماء، فقال: ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىََ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ اَلْأَعْلىََ ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى فَكََانَ قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ، كان بين لفظه و بين سماع رسول الله كما بين وتر القوس و عودها: فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ، فسئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن ذلك الوحي، · سورة النجم