محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني أبو جعفر الثاني (عليه السلام)، [قال: «سمعت أبي]يقول: سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله (عليه السلام)، فلما سلم و جلس تلا هذه الآية ﴿اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ﴾ ثم أمسك، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما أسكتك؟قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله عز و جل. فقال: نعم-يا عمرو-و أكبر الكبائر الشرك بالله، يقول الله: (و من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة)، و بعده اليأس من روح الله، لأن الله عز و جل يقول: ﴿إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ﴾ ثم الأمن من مكر الله، لأن الله عز و جل يقول: ﴿فَلاََ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخََاسِرُونَ﴾، و منها عقوق الوالدين، لأن الله سبحانه جعل العاق جبارا شقيا، و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأن الله عز و جل يقول ﴿فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا﴾، إلى آخر الآية، و قذف المحصنة، لأن الله عز و جل يقول: ﴿لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ﴾، و أكل مال اليتيم، لأن الله عز و جل يقول: ﴿إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾، و الفرار من الزحف، لأن الله عز و جل يقول: ﴿وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ﴾، و أكل الربا، لأن الله عز و جل يقول: ﴿اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ﴾، و السحر، لأن الله عز و جل يقول:
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ إِلاَّ اَللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ -إلى قوله تعالى- هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اِتَّقىََ [32] · سورة النجم