الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان الواسطي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن الحسن (عليهم السلام) -في خطبة خطبها عند صلح معاوية بمحضره-قال (عليه السلام) فيها: «و كان أبي سابق السابقين إلى الله عز و جل، و إلى رسوله (صلى الله عليه و آله) و أقرب الأقربين، و قد قال الله تعالى: ﴿لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾. فأبي كان أولهم إسلاما و إيمانا، و أولهم إلى الله و رسوله، هجرة و لحوقا، و أولهم على وجده و وسعه نفقة، قال سبحانه: ﴿وَ اَلَّذِينَ جََاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ فالناس من جميع الأمم يستغفرون بسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه (صلى الله عليه و آله)، و ذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، و قد قال الله تعالى: ﴿وَ اَلسََّابِقُونَ اَلْأَوَّلُونَ مِنَ اَلْمُهََاجِرِينَ وَ اَلْأَنْصََارِ وَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسََانٍ﴾ فهو سابق جميع السابقين، فكما أن الله عز و جل فضل السابقين على المتخلفين و المتأخرين[فكذلك]فضل سابق السابقين على السابقين». و الخطبة طويلة، تقدمت بطولها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — لاََ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ اَلْفَتْحِ وَ قََاتَلَ أُولََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [10] · سورة الحديد