و عنه، قال: حدثنا علي بن عباس، عن محمد بن مروان، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن السدي، عن عبد خير، عن علي (عليه السلام)، قال: «كنت أول من ناجى رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، و كلمت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عشر مرات، كلما أردت أن أناجيه تصدقت بدرهم، فشق ذلك على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال المنافقون: ما باله ما ينجش لابن عمه؟حتى نسخها الله عز و جل فقال: ﴿أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ﴾ إلى آخر الآية». ثم قال (عليه السلام): «فكنت أول من عمل بهذه الآية و آخر من عمل بها، فلم يعمل بها أحد قبلي و لا بعدي». 10582/ -و عنه، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أيوب بن سليمان، عن محمد ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً﴾، [قال: إنه حرم كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله)، ثم رخص لهم في كلامه بالصدقة]فكان إذا أراد الرجل أن يكلمه تصدق بدرهم ثم كلمه بما يريد، قال: فكف الناس عن[كلام]رسول الله (صلى الله عليه و آله) و بخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، فتصدق علي (عليه السلام) بدينار كان له، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و لم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره، و بخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك، فقال المنافقون: ما صنع علي بن أبي طالب (عليه السلام) الذي صنع من الصدقة إلا أنه أراد أن يروج لابن عمه؛ فأنزل الله تبارك و تعالى: ﴿يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً ذََلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من إمساكها ﴿وَ أَطْهَرُ﴾ يقول: و أزكى لكم من المعصية ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ الصدقة ﴿فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَ أَشْفَقْتُمْ﴾ يقول الحكيم: ء أشفقتم يا أهل الميسرة ﴿أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ﴾ يقول قدام نجواكم، يعني كلام رسول الله (صلى الله عليه و آله) ﴿صَدَقََاتٍ﴾ على الفقراء ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ يا أهل الميسرة ﴿وَ تََابَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا ﴿فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ﴾ يقول: أقيموا الصلوات الخمس ﴿وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ﴾ يعني أعطوا الزكاة، يقول: تصدقوا، فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة ﴿وَ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ﴾ بالصدقة في الفريضة و التطوع ﴿وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ﴾ [أي بما تنفقون خبير]. قال شرف الدين النجفي بعد ذكره هذه الأحاديث عن محمد بن العباس، قال: اعلم أن محمد بن العباس ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصة و العامة يتضمن أن المناجي لرسول الله (صلى الله عليه و آله) هو أمير المؤمنين (عليه السلام) دون الناس أجمعين، اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقََاتٍ -إلى قوله تعالى- وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ بِمََا تَعْمَلُونَ». · سورة المجادلة