_ احتجاج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم علىٰ عبدالله بن أبي اميّة - الاحتجاج / ج ١ ثم قال رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم: وأما قولك لي: ((ولو كنت نبيّاً لكان معك مَلك يصدّقك ونشاهده، بل لو أراد اللّٰه أن يبعث الينا نبيّاً لكان إنما يبعث ملكاً لا بشراً مثلنا) فالمَلَك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء، لا عيان منه، ولو شاهدتموه - بأن يزاد في قوىٰ أبصاركم - لقلتم: ليس هذا مَلكاً، بل هذا بشر، لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي [قد] ألفتموه لتفهموا عنه مقالته، وتعرفوا خطابه ومراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك وأنّ ما يقوله حق؟
بل إنّما بعث اللّٰه بشراً، وأظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عما جاء به أنه معجزة وأنّ ذلك شهادة من اللّٰه تعالى بالصدق له، ولو ظهر لكم ملك، وظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلكم على أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة، حتّىٰ يصير ذلك معجزاً.
ألا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناساً يقع منها مثل طيرانها، ولو أنّ آدمياً طار كطيرانها كان ذلك معجزاً، فالله عز وجل ستهل عليكم الأمر، وجعله بحيث تقوم عليكم حجته، وانتم تقترحون عمل الصعب الذى لاحجة فيه.
ثم قال رسول اللّٰه صلى اللٰه عليه وآله وسلم: وأمّا قولك: «ما أنت الآرجل مسحور)) فكيف أكون كذلك وقد تعلمون أنّي في صحة التمييز والعقل
الأحتجاج