محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت: ما تقول في مناكحة الناس، فإني قد بلغت ما ترى و ما تزوجت قط؟ قال: «و ما يمنعك من ذلك؟». قلت: ما يمنعني إلا أني أخشى أن لا يكون يحل لي مناكحتهم، فما تأمرني؟ فقال: «و كيف تصنع و أنت شاب أتصبر؟». قلت: أتخذ الجواري. قال: «فهات بما تستحل الجواري، أخبرني؟» فقلت: إن الأمة ليست بمنزلة الحرة، إن رابتني الأمة بشيء بعتها أو اعتزلتها. قال: «حدثني فبم تستحلها؟» قال: فلم يكن عندي جواب، فقلت: جعلت فداك، أخبرني ما ترى، أتزوج؟قال: «ما أبالي أن تفعل؟». قال: قلت أ رأيت قولك: «ما أبالي أن تفعل» فإن ذلك على وجهين، تقول: لست أبالي أن تأثم أنت من غير أن آمرك، فما تأمرني، أفعل ذلك عن أمرك؟فقال لي: «قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) تزوج، و قد كان من امرأة نوح و امرأة لوط ما قص الله عز و جل، و قد قال الله عز و جل: ﴿ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَ اِمْرَأَتَ لُوطٍ كََانَتََا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبََادِنََا صََالِحَيْنِ فَخََانَتََاهُمََا﴾». فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لست في ذلك بمنزلته، إنما هي تحت يديه و هي مقرة بحكمه مظهرة دينه. قال: فقال لي: «ما ترى من الخيانة في قول الله عز و جل: ﴿فَخََانَتََاهُمََا﴾ ؟ما يعني بذلك إلا الفاحشة، و قد زوج رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلانا». فقلت: و ما البلهاء؟قال: «ذوات الخدور من العفائف». فقلت: من هي على دين سالم بن أبي حفصة؟فقال: «لا». فقلت: من هي على دين ربيعة الرأي؟فقال: «لا»، و لكن العواتق اللواتي لا ينصبن و لا يعرفن ما تعرفون». و في هذا الحديث تتمة تقدمت بتمامها في قوله تعالى: ﴿هُوَ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كََافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — مِنَ اَلْقََانِتِينَ [10-12] · سورة التحريم