محمد بن العباس، عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قوله عز و جل: ﴿وَ مَرْيَمَ اِبْنَتَ عِمْرََانَ اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا﴾، قال: «هذا مثل ضربه الله لفاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله)». هذا التفسير غريب و مخالف للأصول، إذ أنّه لم يرد بقوله: ﴿فَخََانَتََاهُمََا﴾ الفاحشة، فما بغت امرأة نبيّ قطّ، و إنّما كانت خيانتهما في الدين، فكانت امرأة نوح كافرة، تقول للناس: إنّه مجنون، و كانت امرأة لوط تدلّ على أضيافه. و قوله: «فزوّجت نفسها من فلان» فيه شناعة عجيبة، و مخالفة ظاهرة لما أجمع عليه المسلمون من الخاصة و العامّة، إذ كلهم يقرّون بقداسة أذيال أزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ممّا ذكر، و دليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَ أَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ﴾ الأحزاب 33: 6.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — مِنَ اَلْقََانِتِينَ [10-12] · سورة التحريم