محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن بحر السقاء، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): «يا بحر، حسن الخلق يسر». ثم قال: «ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة؟». قلت: بلى. قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالس في المسجد، إذ جاءت جارية لبعض الأنصار و هو قائم، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي (صلى الله عليه و آله) فلم تقل شيئا و لم يقل لها النبي (صلى الله عليه و آله) شيئا، حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبي (صلى الله عليه و آله) في الرابعة و هي خلفه، فأخذت هدبة من ثوبه ثم رجعت. فقال لها الأنصار: فعل الله بك و فعل، حبست رسول الله (صلى الله عليه و آله) ثلاث مرات لا تقولين له شيئا، و لا هو يقول لك شيئا، ما كانت حاجتك إليه؟قالت: إن لنا مريضا، فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يستشفي بها، فلما أردت أخذها رآني فقام، و استحييت أن آخذها و هو يراني، و أكره أن أستأمره في أخذها، فأخذتها».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — وَ إِنَّكَ لَعَلىََ خُلُقٍ عَظِيمٍ [4] · سورة القلم