و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: «بينا رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال[له]رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن فيك شبها من عيسى بن مريم، و لو لا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملإ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان و المغيرة بن شعبة و عدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم!فأنزل الله على نبيه (صلى الله عليه و آله): ﴿وَ لَمََّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذََا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَ قََالُوا أَ آلِهَتُنََا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مََا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاََّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلاََّ عَبْدٌ أَنْعَمْنََا عَلَيْهِ وَ جَعَلْنََاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََا مِنْكُمْ﴾ يعني من بني هاشم ﴿مَلاََئِكَةً فِي اَلْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهري، فقال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك أن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فأنزل الله عليه مقالة الحارث، و نزلت هذه الآية: ﴿وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. ثم قال: يا بن عمرو، إما تبت، و إما رحلت؟فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش شيئا مما في يدك، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب و العجم؟فقال له النبي (صلى الله عليه و آله): ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك و تعالى. فقال يا محمد، قلبي ما يتابعني على التوبة، و لكن أرحل عنك، فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة، فرضت هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: ﴿سَأَلَ سََائِلٌ بِعَذََابٍ وََاقِعٍ لِلْكََافِرينَ﴾ بولاية علي ﴿لَيْسَ لَهُ دََافِعٌ مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ﴾». قال: قلت: جعلت فداك، إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: «هكذا أنزل الله بها جبرئيل على محمد (صلى الله عليه و آله)، و هكذا و الله مثبت في مصحف فاطمة (عليها السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عز و جل: ﴿وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خََابَ كُلُّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ﴾».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — تَعْرُجُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ في صبح ليلة القدر إِلَيْهِ من عند النبي (صلى الله عليه و آله) و الوصي (عليه السلام)». · سورة المعارج