و عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «بينا أبي جالس و عنده نفر إذ استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا، ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟قال: فقالوا: لا. قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة-يا بن عباس-تخبرك بولايتها لك في الدنيا و الآخرة من الأمن من الخوف و الحزن؟قال: فقال: إن الله تبارك و تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ و قد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت، ثم قلت: صدقت يا بن عباس، أنشدك الله، هل في حكم الله جل ذكره اختلاف؟قال: فقال: لا. فقلت: ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت، ثم ذهب و أتى رجل آخر فأطار كفه، فأتي به إليك و أنت قاض، كيف أنت صانع؟قال: أقول لهذا القاطع، أعطه دية كفه، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و ابعث به إلى ذوي عدل. قلت: جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره، و نقضت القول الأول، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع قاطع الكف أصلا، ثم أعطه دية الأصابع، هذا حكم الله ليلة ينزل فيها أمره، إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأدخلك الله النار، كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال: فلذلك عمي بصري، و قال: و ما علمك بذلك؟فو الله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك، قال: فاستضحكت، ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله، ثم لقيته فقلت: يا بن عباس، ما تكلمت بصدق مثل أمس، قال لك علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن ليلة القدر في كل سنة، و إنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، و إن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ؟فقلت: من هم؟فقال: أنا و أحد عشر من صلبي أئمة محدثون. فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فتبدى لك الملك الذي يحدثه. فقال: كذبت يا عبد الله، رأت عيناي الذي حدثك به علي، و لم تره عيناه، و لكن وعاه قلبه، و وقر في سمعه. ثم صفقك بجناحه فعميت. قال: فقال ابن عباس: ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله. فقلت له: فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين؟قال: لا. فقلت: ها هنا هلكت و أهلكت».
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ وَ مََا أَدْرََاكَ مََا لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ لَيْلَةُ اَلْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ اَلْمَلاََئِكَةُ وَ اَلرُّوحُ فِيهََا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلاََمٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ اَلْفَجْرِ [1-5] · سورة القدر