فقال لهما أمير المؤمنين (عليه السلام): «الزما رحالكما، و كفا عما لا يعنيكما، و اسمعا و أطيعا، فإني أعلم بما أصنع» فسكتا. و قوله: ﴿وَ إِنَّهُ عَلىََ ذََلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي على العداوة ﴿وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ يعني حب الحياة حيث خافا السباع على أنفسهما. فقال الله عز و جل: ﴿أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ وَ حُصِّلَ مََا فِي اَلصُّدُورِ﴾ أي يجمع و يظهر ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — 11841/ -ثم قال علي بن إبراهيم أيضا في تفسير اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً: أي عدوا عليهم في الضبح، ضباح الكلاب: صوتها، فَالْمُورِيََاتِ قَدْحاً كانت بلادهم فيها حجارة، فإذا وطئتها سنابك الخيل كانت تقدح منها النار، فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً أي صبحهم بالغارة فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً، قال: توسط المشركين بجمعهم إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي كفور، و هم الذين أمروا و أشاروا على أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يدع الطريق مما حسدوه، و كان علي (عليه السلام) قد أخذ بهم على غير الطريق الذي أخذ فيه أبو بكر و عمر، فعلموا أنه يظفر بالقوم، فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: إن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق، و هذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا إليه، و قالا له: يا أبا الحسن، هذا الطريق الذي أخذت فيه طريق مسبع، فلو رجعت إلى الطريق؟ · سورة العاديات